فإذا كانت أنثي ، فلها نصف ذلك الواحد ، وإذا كانتا اثنتين ، فلهما الثلثان ، كأن جعل الثلثين من الإناث يقومان مقام ولد واحد من الذكور .
ولو كان ابنا ، لكان له الثلثان إذا كانت معه أنثى ، فلما كانتا اثنتين أعطيتا الثلثين مثل حظ واحد من الذكور ، فلما زادتا على اثنتين اشتركن في هذا الحظ الواحد وإن كثر عددهن .
كما أن الذكور وإن كثر عددهم وكان لهم حظ ، اشتركوا في ذلك الحظ ولم يزادوا لزيادة العدد ؛ لأن الواحدة منفردة ، والاثنين جماعة ، والبنتان جماعة لا حقتان بالجماعة ، وأمّا إذا اجتمع الأب والابن أعطي الأب سهما من ماله من أدنى السهام ، وهو السدس ، وأدنى السهام ستة ، وأدنى ما تقسم عليه المواريث ستة .
وكذلك روي في الخبر في رجل أوصى له رجل بسهم من ماله ، قال : يعطى السدس .
وخلق اللّه السماوات والأرض في ستة أيام ، والأيام ستة ، ويوم الجمعة عيد ، ويوم السبت يوم عبادة ، فيعطى الأب سهما من ماله من أدنى السهام ، وهو السدس وكذلك الأم تعطى سهما من ذلك ، وعظم الأموال هو للولد الذكر ؛ لأن الميت هو منفصل من أبيه والأب متعلق به ، وهو عضو منه .
ألا ترى أنه قيل : أقرب العصبة الابن ، ثم ابن الابن ، ثم الأب ، فإذا مات الميت وترك ولدا ذكرا ، وأعطي الأب سهما ، والأم سهما من أدنى السهام ، وبقي المال للذي هو عضو منه ومتعلق به .
قال تعالى :
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ
[ النساء : 11 ] .
وإنما صار هكذا ؛ لأن المال صار بين الأب والأم وقد استويا في القرب منه .
فصار كما قال تعالى :
فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ النساء : 11 ] وصار للأم الثلث وللأب الثلثان .
وأمّا قوله - تعالى - :
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ
[ النساء : 11 ] يعني :
إذا كان أبوان وإخوة ، فلأمه السدس ، وما بقي فللأب ، وحجب الإخوة الأم عن الثلث ولم يكن لهم نصب من الميراث ؛ لأن المال كان في ابتداء الأمر قبل نزول قسمة المواريث للعصبة كله ، فلما قسّم - اللّه - تعالى كل واحد منهم قسمة مسماة ، فهي لمن سمي والبقية راجعة إلى الأصل على ما كانت في ابتداء الإسلام