مولاه ما وظف عليه شهرا شهرا ، وما فضل فهو له ، فإذا مات ورثه أقرباؤه وأرحامه .
والأول لم يملك شيئا وإنما يأخذ ما أعطاه مولاه فهو عياله مولاه ، هو يجري عليهم والأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم - والأولياء هكذا صفتهم ، فإن جاعوا أو عروا أوجاع عيالهم فإنهم يراقبون في ذلك تدبير ربهم الذي هو نصب أعينهم والآخرون يؤمرون بالسعي على أنفسهم وعيالهم ، فإن لم يعطوا أخذهم الحاكم على ذلك بحكم الكتاب ، والأنبياء - صلوات اللّه وسلامه - عليهم استحكموا في هذه الخطة فلما فارقوا الدنيا ، وتركوا الأمانة موضعها صدقة وصاروا إلى ربهم ومن دونهم لم يبلغوا هذه الدرجة ، فلما ماتوا خلفهم في ذلك ورثتهم ، فإن قال قائل : فكيف ردت أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم الحجر حتى صارت بعدهن مبيعة ؟ .
قلنا : إن الحجر كانت مساكن لأزواجه ملكا ، وكان السكن من النفقة فأسكنهن ملكا ، كما ملكهن البقعة ، فكانت حجرة كل امرأة معلومة مسكونة ؛ ولأن المرأة المطلقة المتوفى عنها زوجها ، لها السكنى ما لم تنقض عدتها ، وقد وقّت عدة المتوفى عنها زوجها مدة :
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
[ البقرة : 234 ] .
فأمّا أزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوقّت لهن الموت قال تعالى :
وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
[ الأحزاب : 53 ] .
فكأنهن في العدة ما عشن ، فكانت لهن ، واللّه أعلم .
ذكر علّة مقادير المواريث المذكورة في القرآن العظيم
أمّا علّة هذه المقادير التي نطق بها الكتاب العزيز في شأن المواريث ، فخليق أن يكون كما نصفه .
فأمّا الأولاد :
فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ النساء : 176 ] ؛ لأنه له مثل عقليهما وشهادته ، بشهادتيهما وديته بديتيهما ، فجعل له من المال مثل حظيمها ، وإذا كانت واحدة فلها النصف ؛ لأنه لو كان واحدا وكان ذكرا كان له الكل .