وبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم لأربعين سنة من مولده ، وقال تعالى :
حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
[ الأحقاف : 15 ] .
منتهى شباب الإنسان كماله في أربعين سنة ثم يأخذ في النقصان ، والكبش الذي فدي به الذبيح رعي في الجنة أربعين سنة ، والفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين سنة ، وفقراء الكفار يدخلون النار بعد الأغنياء بأربعين سنة كذا جاءت الروايات عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وعدة النفساء أربعون يوما ، والدجال سلطانه في الأرض أربعون يوما ، وفتنة العجل أربعون يوما ، فوجدنا ذكر الأربعين مطردا في الأمور ، والعشرة كمال العدة وقال :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
[ البقرة : 196 ] .
لأنه إذا جاوز العشرة فإنما يردّ الواحد إلى عشرته ووجدنا كل شيء مربعا فهو تمام وما كان مثلثا فهو منقوص .
والأربعون : أربع مرات عشرة فهو كمال في تمام ؛ لأن العشرة كمال العدد والأربعة تمام التربيع ، وهذا ظاهر يعقله العامة ، ولهذا باطن لطيف لا يعقله إلا أهله فهذه مقادير زكاة الأموال ، ثم جعل لقليلها مقادير معلومة فلم يجعل فيما دون المائتين شيئا ، ولا فيما دون عشرين مثقالا شيئا ، ولا فيما دون أربعين شاة شيئا ، ولا فيما دون الثلاثين من البقر شيئا ، ولا فيما دون خمس من الإبل شيئا ، فإذا بلغت الفضة مائتي درهم فعندها وجبت الصدقة من كل أربعين درهما درهم ، فإذا بلغ الذهب عشرين مثقالا ، وجبت الصدقة فيها كما وجبت في المائتين وذلك نصف مثقال ، وهو خمس دراهم ؛ لأن الدينار كان عندهم يومئذ بعشرة دراهم ، فإذا بلغ البقر ثلاثين ففيها بقرة ، وإذا بلغت الغنم أربعين ففيها شاة ، وإذا بلغت الإبل خمسا ففيها شاة ؛ لأن عشرين مثقالا من الذهب يعادل مائتي درهم ؛ لأن الدينار والمثقال عندهم عشرة دراهم ، وأربعون شاة تعادل مائتي درهم كل شاة بخمسة دراهم ؛ لأن فيها جديا وحملانا وهي معدودة عليهم في الحساب ، وثلاثون بقرة تعادل مائتي درهم ؛ لأن أكثرها عجاجيل ، وخمس من الإبل تعادل مائتي درهم ؛ لأن فيها قلاصا وكانت الإبل المسان يومئذ كل بعير بمائة درهم ؛ القلوص بحصته من ذلك على مقداره بعشرين درهما ، فتكون خمس من الإبل بفصلانها وقلاصها تعادل مائتي درهم ثم جعل في المائتين خمسة دراهم ، وفي عشرين مثقالا نصف مثقال ، وهي خمسة دراهم يومئذ ، فاستويا في الوجوب