قال أحدهم : ليس كل بشر بشرا « 1 » .
أي باين حكمه حكم من سواه ، وانفرد عنهم في معناه .
فصل [ 14 ] : الأفعال على ضربين : لازم « 2 » ومتعدّ « 3 » .
وفي الإشارة كذلك : أفعال العبد على قسمين : لازم ومتعد ، فاللازم ما تكون بركاته على صاحبه مقصورة ، والمتعدي ما تتعدى خيراته إلى الغير .
والفعل المتعدي على أقسام : منها ما يتعدّى إلى مفعول واحد « 4 » ، ومنها ما يتعدّى إلى مفعولين « 5 » ، ومنها ما يتعدّى إلى ثلاثة مفاعيل « 6 » .
والإشارة : كذلك العبد قد تتعدى بركاته إلى عالم من الناس حتى قال الشيوخ : لو أن وليا من أولياء اللّه اجتاز ببلد لغفر اللّه لأهل هذا البلد .
وفي الأثر : لو أنّ محزونا بكى في أمّة لرحم اللّه تلك وفي الأثر : لو أنّ محزونا بكى في أمة لرحم اللّه تلك الأمة ببكائه .
هامش
( 1 ) هو بشر بن الحارث بن علي بن عبد الرحمن المروزي ( 150 - 227 ه - 767 - 841 م ) أبو نصر المعروف بالحافي ، من كبار الصالحين . له في الزهد والورع أخبار ، وهو من ثقات رجال الحديث من أهل « مرو » سكن بغداد وتوفي بها . الأعلام 2 / 54 ، ووفيات الأعيان 1 / 90 ، وتاريخ بغداد 7 / 67 - 80 ، والشعراني 1 / 62 ، وحلية 8 / 336 ، والرسالة القشيرية ص 404 - 406 .
( 2 ) اللازم : وهو ما لا ينصب المفعول به أي لا يتعدى أثره فاعله ، ولا يتجاوزه إلى المفعول به ويسمى أيضا : الفعل القاصر ، وغير الواقع ، وغير المجاوز نحو : جاء زيد ، وفاز المجد ، ونام الطفل ( النحو والصرف ص 340 د . عاصم بهجة البيطار ) .
( 3 ) المتعدي : وهو ما يتعدى أثره فاعله ويتجاوزه إلى المفعول به نحو : فتح العرب العالم بأخلاقهم قبل سيوفهم ، ويسمى أيضا الفعل الواقع أو الفعل المجاوز . ( النحو والصرف ص 340 ) .
( 4 ) المتعدي إلى مفعول واحد وهو كثير نحو : كتب ، وأخذ ، وأكرم ( النحو والصرف ص 340 ) .
( 5 ) المتعدي إلى مفعولين وهو ضربان : آ - ما ينصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبرا نحو : أعطى ، سأل ، منح ، كسا ، ألبس . نقول : كسوتك ثوبا وألبستك حلية . ب - ما ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر نحو : ظن ، خال ( النحو والصرف ص 340 - 341 ) .
( 6 ) المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل وهو : أرى ، أعلم ، أنبأ ، نبّأ ، أخبر ، خبّر ، حدّث . ( النحو والصرف ص 341 ) .