تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وعبد لم يرزقه اللّه عزّ وجل مالا ولا علما فهو يقول : لو أن لي مالا عملت بعمل فلان « 1 » . حدثنا الفضل بن محمد ، حدثنا زريق بن الورد الرقي ، حدثنا أسلم بن سالم ، عن ابن عبد الغفار بن ميمون عن عبد الملك الجزري ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من ترك الصلاة في الصف الأول مخافة أن يؤذي مسلما أو يزاحم أحدا ، فصلّى في الصف الثاني أو الثالث أضعف اللّه عزّ وجل أجره على من صلّى في الصف الأول » « 2 » . فهذا بعقله نال زيادة الثواب على الصف الأول . والآخر بغفلته وجهله سقط عن هذا الثواب . فهذا تفسير « إنما أجزي الناس على قدر عقولهم » « 3 » . ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيما يروى عنه : « ولا يعجبنكم إسلام رجل حتى تعلموا ما عقدة عقله » « 4 » . فالصادقون المخلطون : قلوبهم محجوبة بالشهوات . فنيتهم النهوض بالقلب . إذا نهضوا لم يجدوا منفذا . فيقضون حيث بلغوا من الجو . وأما الذين فتح لهم في الغيب ، فإن قلوبهم تنهض إلى العلا حتى تبلغ مقامه . فهناك يبتغي مرضاة ربه تعالى . وحركات الجوارح عند فراغه من العمل تلحقه على أثره . فذلك النهوض هو نية . والسابقون الذين وصلوا إلى اللّه عزّ وجل في مقامه ، يترضّى ربه عزّ وجل ثم يلحقه العمل على الأثر ، فالنيات متفاوتة ، فهؤلاء خدم .
هامش
( 1 ) أخرجه بنحوه الترمذي في الزهد باب 17 ، وأحمد في المسند 4 / 231 . والحديث كما رواه المؤلف هنا ناقص جملة وهي : « عبد رزقه اللّه عزّ وجل مالا وعلما فهو تقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم للّه عزّ وجل فيه حقه . قال : فهذا بأفضل المنازل . . . » . ( 2 ) أخرجه بنحوه المنذري في الترغيب والترهيب 1 / 321 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 2 / 95 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 20647 ، وابن القيسراني في تذكرة الموضوعات 776 ، وابن عدي في الكامل في الضعفاء 7 / 2507 . ( 3 ) أخرجه الفتني في تذكرة الموضوعات 30 ، بلفظ : « إنما أجازي العباد على قدر عقولهم » . ( 4 ) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء 1 / 322 ، 2 / 818 ، وابن القيسراني في تذكرة الموضوعات 1011 .