[ إنما الأعمال بالنيات ] « 1 »
والنية النهوض ، يقال في اللغة : ناء ينوء ، أي نهض ينهض . فالقلب يرتحل إلى اللّه عزّ وجل ، حتى يصل إلى سدرة المنتهى إن كان له طريق ، فإن حبس في الطريق فللتهمة احتبس ، ولسوء الأدب منع ، وانسدّ الطريق ، فعلى أي حال كان ، فقد نهض من مكانه إن وجد الطريق أو لم يجد .
ويقول للجارحة التي تعمل ذلك العمل تحركي بذلك العمل في حركاتك وأنفذي العمل على أثري ، فإني واقف بالباب ، أبتغي من ربي عزّ وجل مرضاته ، بما ينفذ إليه على أثري فهذه النية .
ثم الناس في نياتهم على درجات ، على تفاوت عقولهم ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيما يروى عنه ، قال : « يعملون الناس الخير ويعطون أجورهم على قدر عقولهم » « 2 » .
وروي عن اللّه عزّ وجل قال : يا موسى « إنما أجزي الناس على قدر عقولهم » قال له قائل : صف لنا شيئا منه ، كيف تتفاوت على قدر العقول ؟ قال : مثل رجل دخل المسجد فوجد الصف الأول قد قام ، فوقف في الصف الثاني ، فقد سقط من درجة الصف الأول .
هامش
( 1 ) روي حديث « إنما الأعمال بالنيات » بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في بدء الوحي باب 1 ، والإيمان باب 41 ، والإكراه في الترجمة ، والنكاح باب 5 ، والطلاق باب 11 ، ومناقب الأنصار باب 45 ، والعتق باب 6 ، والأيمان باب 23 ، والحيل باب 1 ، ومسلم في الأمارة حديث 155 ، وأبو داود في الطلاق باب 11 ، والترمذي في فضائل الجهاد باب 16 ، والنسائي في الطهارة باب 59 ، والطلاق باب 24 ، والأيمان باب 19 ، وابن ماجة باب 26 ، وأحمد في المسند 1 / 25 .
( 2 ) الحديث لم أجده في كتب الحديث التي بين يدي .