تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ودرجته أنه جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه وملائكته يصلّون على الصف الأول » « 1 » . وجاء : أن الرحمة تنزل على الإمام مائة رحمة ، فيأخذ من بحياله خلفه مثل ما للإمام ، ثم الذي عن يمينه إلى منتهى خمسة وسبعين ، ثم الذي عن يساره خمسون . فمن دخل المسجد فوقف في الصف الثاني عن غفلة لم ينل عن صلاة الرب عزّ وجل شيئا ولا من هذه الرحمة التي وصفت عن ابن عباس رضي اللّه عنه . فمن دخل فنوى : أني لو وجدت مكانا لدخلت الصف الأول فبهذه النية استوى هو بالصف الأول ، وله مثل أجورهم لما نوى ، كأنه فيهم . ثم إذا تمنى أن يدخل في الصف الأول ونوى ذلك ، وامتنع وتحرّج مخافة أن يؤذي مسلما ، أو يضيق عليه ، يضاعف أجره على من في الصف الأول ، بما اتقى أذى المسلم . كذلك روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في شأن النية ، وفي شأن التقوى ؛ عن أبي كبشة الأنصاري رضي اللّه عنه ، أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « أحدثكم حديثا فاحفظوه : إنما للدنيا أربعة نفر : عبد رزقه اللّه عزّ وجل علما ، ولم يرزقه مالا فهو صادق النية ، يقول : لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان ، فأجرهما سواء . وعبد رزقه اللّه عزّ وجل مالا ولم يرزقه علما ، فهو يتخبّط في ماله بغير علم ، فلا يتقي فيه ربا ، ولا يصل فيه رحما ، ولا يعلم للّه فيه حقا ، فهو بأخبث المنازل .
هامش
( 1 ) أخرجه الدارمي 1 / 289 ، وأحمد في المسند 4 / 269 ، 285 ، 296 ، 299 ، 304 ، 5 / 262 ، والبيهقي في السنن الكبرى 3 / 103 ، 10 / 229 ، والطبراني في المعجم الكبير 8 / 205 ، والسيوطي في جمع الجوامع 5090 ، 5096 ، 5104 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 20553 ، 20587 ، 20640 ، وعبد الرزاق في المصنف 2449 ، 4175 ، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق 2 / 255 ، 3 / 289 ، 10 / 251 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 2 / 92 ، وابن أبي شيبة في المصنف 1 / 378 ، والهيثمي في موارد الظمآن 356 ، والسيوطي في الدر المنثور 4 / 97 ، 6 / 213 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 5 / 27 ، والمنذري في الترغيب والترهيب 1 / 316 ، 318 .