تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وروي عن بعض التابعين أنه قال : ألزمت نفسي الصمت بحصاة جعلتها في فمي . وكان إذا أكل أخرجها ، وإذا فرغ وضعها في فيه ، وكذلك إذا صلّى ، فبقي في ذلك أربعين سنة ، حتى لزمت نفسه الصمت فرمى بها . وروي لنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه مرّ برجل يعبث في صلاته بلحيته فقال : « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » « 1 » وإنما يخشع القلب بما يتجلّى له من عظمة اللّه - عزّ وجل جلاله - ويهيج من النفس الخوف ، والخشية والحياء منه ، فيوجل القلب ، فإذا خافت النفس ، وخشيت فوجل القلب ، واستحيا ، سكنت الجوارح ، وملك القلب جوارحه ، ووقف بها على الحدود . فإذا ترك الرياضة أحاطت بالقلب فورات الشهوات ، وحلاوتها ، وزينتها كالدخان ، والغيم ، فلم يستعين إشراق الأنوار ، وأكمنت الأنوار بما فيها من السرور ، والبهجة ، والزينة ، والحلاوة ، واللذة . فلم يتجلّ في الصدر نور العظمة ، والسلطان ، وافتقد صاحبه الخوف ، والخشية ، والحياء . أن يعملوا على القلب ، والنفس فأصابت النفس . فهمتها بما زين لها العدو ، ومناها الغرور والأماني الكاذبة ، يعدها سعة المغفرة ووقارة الرحمة ، وفيض العفو ، والتجاوز ، ويحدّث نفسه بالتوبة ليتجرأ على الذنب .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2 / 289 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 3 / 23 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 5891 ، والألباني في إرواء الغليل 2 / 92 ، وابن المبارك في الزهد 213 ، والقرطبي في تفسيره 12 / 103 ، والعراقي في المغني عن حمل الأسفار 1 / 150 .