له عبدا من طريق الملك ، فالعبد بنفسه لم يصير نفسه عبدا ، فيكون قد وحّده وعبده ، وإنما أطاعه لأن اللّه تعالى أمره أن يطيع ، فأطاع مولاه بأمر اللّه تعالى ، فمن أطاع بأمر اللّه فهو مطيع للّه .
ثم إن اللّه تعالى دعاهم إلى أن يوحدوه قلبا وقولا وفعلا .
فمن قبل ذلك منه جملة ، فاستقرت المعرفة بأنه واحد ، فاطمأن به قلبه ، وترجم به لسانه عما في ضميره ، وعزم على الفعل مائلا له ، فقد آمن به ، وهذا كله من العبد في وقت واحد ، فركّب فيه الشهوات والهوى ، وجعل للشياطين فيهم وساوس يجرون فيهم مجرى الدم « 1 » ، ويغوصون غوص النون في البحر « 2 » .
[ موقعيه القلب ]
وجعل القلب ملكا على الجوارح ، فالشهوة تحرك البدن الساكن ، وتزعج القلب ، والشيطان يمنيه ويزين له ويعده ، والهوى يميل به ويقوده ، فالمؤمن قلبه مطمئن بالإيمان ، والتوحيد ظاهر على لسانه .
هامش
( 1 ) يؤيد هذا حديث : « إن الشيطان ليجرى من أحدكم مجرى الدم في عروقه » .
( 2 ) النون : الحوت .