فلم يبق لعثمان وعلي الا التمسك به . فجميع من ( أتى ) بعد أبى بكر وعمر على حياله « ث - » : كل متمسك بقدره .
ألا ترى في تلك الفتن ، إذا قام أحد بالعدل وطمس الجور يلحقهما بالفضل ؟
وكذلك قال انس [ 430 / ا ] ، رضي اللّه عنه : « ليس لعامل زمان خير عن زمانكم الا ان يكون مع نبي » فهذا في وقت غربة الحق أفضل . وكذلك
قال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : « طوبى للغرباء ! قيل ومن هم ؟ قال : الذين يصلحون عند فساد الناس »
[ 431 ] .
فأما تفاضل اليقين ووصول القلب إلى اللّه تعالى ، فغير مدفوع ان يكون لمن بعدهما مثلهما أو أكثر منهما . وروى عن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « ان أهل الغرف ليرون في أعلى الدرجات كما يرى الكوكب الدري في الأفق ، وان أبا بكر وعمر منهم » . أفليس قد صيرهما من أهل الغرف ؟
وأهل الغرف هم أهل علّيين ، فهم المقربون . وقد وصفهم اللّه تعالى في تنزيله ، فقال :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
[ 432 ] الآية .
فهل اخبر في الكتاب أو « ج - » في الخبر « ج - » ، عن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ان « أهل الغرف » كانوا « ح - » في أوائل الأمة أو في اواخرهما ؟ فإنما وصف أهل الغرف بما يعقل من ظواهر « خ - » أمورهم ، وانما نالوها « د - » بما « ذ - » في باطنهم ، الا ترى انه
شرح
( 430 / ا ) انس بن مالك ، رضي اللّه عنه ، من اشهر الصحابة فقها ورواية للحديث ، ولي الصلاة لعبد اللّه بن الزبير توفي بين سنة 91 - 93 . انظر ترجمته ومصادرها في دائرة المعارف الاسلامية ( طبعة ثانية ) 1 : 466 .
( 431 ) انظر تخريج هذا الحديث الشريف في مسند ابن حنبل : 1 : 184 . وبعض المباحث الاستشراقية المتعلقة به في :H . Laoust , Ibn Bat ? t ? a ; L . T . 247 ; Hikmat al - Ishra ? q , Prole ? gome ? nes II , 98 - 99 , not . 179 .. ( 432 ) سورة 25 : 63 .
هامش
( ث - ) حيالهV.
( ج - ) الخبرF.
( ح - ) كائنF.
( خ - ) ظاهرV.
( د - ) بلوهاF.
( ذ - )V.