صدورهم عجائب من دواهي النفس : مثل الرغبة والرهبة والحق « غ » والغل « ف » والحسد وحب النساء والعز والرياسة والتجبر وطول الأمل والاقتدار في الأمور .
والآخرون عطف اللّه تعالى عليهم ، فقذف النور في قلوبهم : فانفلق « ق » الحجاب ، وانكشف الغطاء . وهو قوله ، عز وجل :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
[ 421 ] .
فشرح صدورهم « ق » . فهم على نور من ربهم . فنفى هذا « ك » كله من صدورهم ، وطهرهم « ل » وصفىّ قلوبهم . فصدورهم ممتلئة من عظمة اللّه وجلاله . واطمأنوا اليه ووثقوا به في كل حال . ودقّت أحوال الدنيا عندهم « م » واكتساب « ن » مشيئات النفس . فأنّى يلتفتون إلى الزمان وأهله ؟ وماذا تضرهم الفتن وسوء الزمان ؟
وانما تقوم الأرض بهم . وهم غياث أهلها !
وقد وصف اللّه تعالى ، في كتابه شأن الغيئ [ 422 ] . فذكر المهاجرين ، فشهد لهم ، ووصفهم بصدق الايمان . فقال :
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
[ 423 ] وذكر « ه »
الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
« و » من قبلهم « و » ( - الأنصار ) ووصفهم بالايثار « ي » على أنفسهم ، وبالبراءة من الشح والحسد . ثم قال
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ
[ 424 ] فكل من جاء على سبيلهم ، « ا - » من بعدهم « ا - » إلى « ب - » انقراض الدنيا - فهم المذكورون بالمجيئ . وقد جعل اللّه « ت - » أيديهم في الفيئ شرعا سواء . والفيئ طعمة أكرم اللّه به هذه الأمة ، دون الأمم .
شرح
( 421 ) سورة 113 : 1 .
( 422 ) الفيئ ، بحسب الفقه الاسلامي ، هو الأرض التي اخذت عنوة ولم توزع بين المحاربين الفاتحين . ( راجع السياسة الشرعية لابن تيمية ص : 190 - من الترجمة الفرنسية - وابن قدامه ص : 57 ، 114 ، 154 ، 278 - من الترجمة الفرنسية أيضا ) .
( 423 ) سورة 59 : 8 .
( 424 ) سورة 59 : 10 .
هامش
( غ ) والحرصV.
( ف ) والشحV.
( ق - )V.
( ك ) + منF.
( ل ) وظهورهمF.
( م - )F.
( ن ) واحتساباتF.
( ه ) وذلكF.
( و ) -V.
( ي ) بالاثباتV.
( ا - )F.
( ب - ) علىF.
( ت - ) علىF.