صلى اللّه عليه وسلم ) هو المجذوب من بين « ظ » سائر « ع » الأنبياء « غ » ، خصّه اللّه « ف » بهذا فاتخذه وجذبه والأنبياء ، من قبله ، أوتوا الحكمة والبيان والهداية « ق » ثم تنبؤا ، ثم ارسل إليهم . ورسولنا ، صلى اللّه عليه وسلم ، اخذ اخذا ، فجذبه ( اللّه اليه ) على طريق الاصطفاء « ك » . الا ترى إلى قوله تعالى :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
[ 359 ] ؟ فهل يكون الوجود إلا بعد الطلب ؟ فان اللّه تعالى طلبه ، من بين سائر العباد ، بالمنة التي سبقت له في « ل » المشيئة . فلما جاء الطلب وجده كما « م » وصف « م » :
ضَالًّا فَهَدى
اي : مال به ، فجذبه ، فنبّأه .
فكذلك شأن هؤلاء المجذوبين : يجذبهم اللّه اليه على طريقه . فيتولّى اصطفاءهم وتربيتهم حتى يصفّي « ن » نفوسهم الترابية بأنواره ، كما يصفّى جوهر المعدن بالنار حتى تزول ترابيته ، وتبقى النفس صافية . وتمتدّ تلك التصفية ، حتى إذا بلغوا الغاية من الصفاء اوصلهم إلى أعلى المنازل ، وكشف لهم الغطاء عن المحل ، وأهدى إليهم عجائب « ه » من كلماته وعلومه . وانما يمتدّ ذلك ، لان القلوب والنفوس لا تحتمل مرة واحدة كل ذلك . فلا يزال يلطف بهم ، حتى يعودهم احتمال تلك الأهوال ، التي تستقبلهم من ملكه . فإذا وصلوا اليه احتملوا الوصول والنجوى .
وقد نجد مثال هذا في خلقه « و » . فان الملك يريد ان يختصّ بعض رعيته لقيادة « ي » أو « ا - » ولاية « ا - » ، فيدعو به . فمن تدبير الملك ، انه إذا ذهب ( بالعبد ) ( اليه ) ، التزم بابه . ثم يمهل ( العبد وقتا ما ) حتى يعتاد « ب - » الباب وقواده ؛ وليطمئنّ ويهتدي إلى أمور الخدمة . ثم إذا قدم اليه ، تحوّل من مجلس إلى
شرح
( 359 ) سورة 93 : 7 .
هامش
( ظ )F.
( ع )F.
( غ ) + منF.
( ف )F.
( ق ) + دهراV.
( ك ) الصفوةV F.
( ل ) منF.
( م )F.
( ن ) اصطفىV.
( ه ) من العجائبV F.
( و ) + عبيد الملكV F.
( ي ) بقيادةF.
( ا - ) وولايةF.
( ب - ) يقتادV.