على غير جهد ، هو عبد مبتلى ، وامتحن بالشكر : فهو غير مأمون ان يسلب ، وخطره « خ » في السلب أعظم .
فتعجبت من جهلهم حيث جعلوا الوصول إلى اللّه تعالى عوضا من جهة العبد .
فعرفت انهم أصحاب مقاييس ، لا يعرفون ما الوصول ، ولا قدر الوصول . وهل وصل أحد إلى اللّه ، عز وجل ، إلا باللّه ؟
فيزعمون أنهم انما وصلوا بجهدهم . وكذبوا ، واللّه ! ( فإنه ) ما وصل أحد منهم إلى اللّه ، عز وجل ، إلا باللّه . ولقد كذبهم غيري « د » ؛ فان المؤمن يغار للّه .
فلقد ازدروا شأن الوصول ، فأبلغوا في الازدراء . لا جرم ان اللّه يزدري « ذ » بالجاهل المتكلف ! فليس من جهل وسكت ، كمن جهل فتكلّف . فالمتكلّف ممقوت ، ولا سيما في امر اللّه وصنعه .
( والقول الحق : ) ان الصادق لما استفرغ مجهوده ، بقي منقطعا عن الصدق في مفازة « ر » الحيرة . فاضطر « ز » ، فجأر إلى اللّه تعالى ، صارخا مستغيثا ، فرحم ! فإنما وصل اليه به : من حيث رحمه . فكيف يكون وصوله ثوابا لجهده ؟ وقد شرحنا هذا بديّا . فهذا مرحوم بجهده ، والأول ممنون عليه من جوده وكرمه . فكيف يجوز ان يظن باللّه الجواد الكريم ، القريب في جوده وكرمه ، ان يرجع في مننه ؟
ومن ههنا أخطأ هذا المتكلّف : ان ظنّ بربه انه أوصله إلى قربه ومكّن له بين يديه ليبتليه « س » . ويحك « ش » ! هذا عبد متّخذ « ص » لا « ض » مبتلى « ض » . وانما الابتلاء « ط » في شأن النفس لا في شأن القلب .
اما سمعت
قول رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : « ان اللّه اتخذني عبدا قبل ان يتخذني رسولا »
[ 358 ] ؟ فالمتّخذ هو المأخوذ ، ومنه اشتقاقه . ( فمحمد ،
شرح
( 358 ) حديث شريف مروي في مسند ابن حنبل : 2 : 231 ، وأبي داوود ، أطعمة ( 17 ) ؛ وابن ماجة ، أطعمة ( 6 ) .
هامش
( خ ) خطرهF.
( د ) غيرهV.
( ذ ) يزريV F.
( ر ) مفاوزV.
( ز ) فانتظرV.
( س ) ولا سلبهV.
( ش ) وبحلV.
( ص ) محدF، + مثهV.
( ض - ض - )V.
( ط ) ابتلىV.