15 ) ثم رأى لي أحمد بن جبريل البزاز [ 102 ] ، فيما حكى لي ، فقال : كأني أراك تطوف ببيت اللّه الحرام . وقد خرج من اعلا حيطان البيت شبه رف ، كالجناح ، دون السطح بقليل ، قدر ذراعين أو نحوه . فأنت تطوف على ذلك الرف . وقد علوت حائط البيت ، فقد جاوز وسطك ، فصار أعلا من البيت ، ذاهبا في الهواء [ 103 ] ، تطوف بالبيت على تلك الحالة . فانتبهت متعجبا .
16 ) ثم رأى محمد بن نجم الخشاب ، فقال : رايت كأن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، واقف [ 104 ] [ 315 / ب ] في نور يصلي ، ومحمد بن علي خلف قفاه يصلي بصلاته معه .
17 ) ثم اشتغلت ، في سنة من هذه السنين ، بتقدير شأن الزوال ، وتعلم تلك الحسابات ، من امر البروج والأضطرلاب [ 105 ] ، فأمعنت فيه . فرئي [ 106 ] لي في المنام ، كأن [ 107 ] قائلا يقول له : قل لابن عليّ ، ليس هذا الذي أنت فيه ، من شرطك ولا مذهبك ؛ فاجتنبه ! قال : فامتلأت [ 108 ] خوفا ورعبا مما رأيت من هيبة [ 104 ] ذلك القائل . وأراه في صورة شيخ ابيض الرأس واللحية ، طيب الريح ، حسن الوجه ، أتوهم انه ملك .
فقال : قل لابن عليّ ، ألق هذا ! فاني لا آمن ان يكون هذا حجابا بينك وبين رب العزة . فاللّه ، اللّه في نفسك في هذا الخلق ! فإنك لست باذنيد [ 110 ] ، انما أنت امّة [ 110 ا ] . فأخبره بهذا ولا تدع نصيحة اللّه في خلقه .
هامش
( 102 ) الأصل : البذاذ .
( 103 ) الأصل : الهوى .
( 104 ) الأصل : واقفا .
( 105 ) الأصطرلاب ، أو الاسترلاب ، من أصل يونانيa ? a ? T ? poi ? . a ? B ? oc ?أوa ? aT ? po ? x ? a ? oB ? v ( ? ? pyavav ). وتطلق هذه اللفظة على مجموعة من الآلات التي تستخدم في علم الفلك لغايات نظرية أو عملية .
( 106 ) الأصل : فرى .
( 107 ) الأصل : كان .
( 108 ) الأصل : فامتلى .
( 109 ) الأصل : هيه .
( 110 ) الأصل : باذيك ومعنى « باذنيد » بالفارسية : شيء حقير ، امر تافه لا يساوي شيئا .
( 110 ا ) الأصل : أمه .