بعد ، على هيئة لم تسمع الآذان بمثلها [ 94 ] فأتبع الصوت . فأدفع إلى باب قصر ، فأراه ممتلئا نورا . فأدخل . فإذا المسجد مرتفع ، يعلو الخلق والبناء . وإذا أنت قائم ، مستقبل القبلة ؛ في شبه محراب تصلي [ 95 ] ، والنور قد أحاط بك . فأقول :
ان هذا الصوت يكفي الناس ويبلغ . وهو قد اخذ نفسه من الناس .
14 ) ثم رأى أبو داود الخياط ، كأنه يرى ناسا قد اجتمعوا إلى مدرجة ، شبه سلّم [ 96 ] رفيع ، إلى سور ذاهب في السماء طولا . فأذهب . فارى زحاما عند السلّم . [ 215 / ا ] فأريد أن أرتقي ، فيقال لي : انك لا تصعد حتى تأتي بجواز .
وهناك واقف يمنع .
فقلت في نفسي : وأنّى لي الجواز ؟ قال : فأجد في يدي رقعة فأناوله فيخلى عن الطريق . فارتقى إلى سور كبير ، وأرى عليه ناسا قليلا . ومن وراء السور بحر ، ومن وراء البحر فضاء واسع عظيم ، يحار فيه البصر [ 97 ] .
فأقول لهؤلاء الذين على السور : من أنتم ؟ وما تصنعون [ 98 ] ههنا ؟ فيقولون :
ذاك محمد بن علي ، في ذاك الفضا ( ء ) ، من ورا ( ء ) البحر . فانظر ، كما ينظر إلى الهلال ، حتى أبصرت من بعد [ 99 ] بمحمد . فأمسح [ 99 ا ] عيني وأنظر ، وامسح وانظر . وإذا هؤلاء القوم يجنبون عن هذا البحر . قال : فارمي بنفسي من ذلك السور في ذلك البحر . فما كان بأسرع من أن خرجت إلى ذلك الجانب .
فاسير حتى أصير إليك . فإذا أنت قاعد في ذلك الفضا ( ء ) . قد لففت رأسك في طالسانك [ 100 ] . فتعجبت [ 101 ] من مصيري إليك في ذلك الموضع . فانتبهت .
هامش
( 94 ) الأصل : بمثله .
( 95 ) الأصل : يصلي .
( 96 ) الأصل : سليم .
( 97 ) الأصل : من .
( 98 ) + الأصل : وما ؟ يصنعون .
( 99 ) الأصل : البعد .
( 99 ا ) الأصل : أمسح .
( 100 ) طالسان وطيلسان ، يجمع على طيالسة ، من أصل فارسي : تالشان وهو قماش مصنوع عن صوف الماعز أو وبر الجمال ويستعمل لغطاء الرأس والكتفين . وتقول العرب : ابن طيلسان ويعنون بذلك من هو غير عربي ! لان الطيلسان في الواقع كان يحمله الفرس والترك ( القضاة والعلماء منهم بصورة خاصة ) .
( 101 ) الأصل : فتعجب .