وتأخذ رداءا ، وعليك نعلان . قالت : فأقول لك . ما تصنع ؟ فتقول : ألا ترين [ 119 1 ] إلى هذا ( الامر ) العجب ؟ وما يريد هذا الأمير ؟
قالت : وأرى الخلق كلهم سكوت [ 119 ب ] ، قد دهشوا من الفزع . كأنه لا يعرف بعضهم بعضا ، وكأنهم غرباء [ 119 ج ] من الفزع . وأراك ساكتا مطمئنا ، ليس بك فزع . فتقول لي : ألا ترين [ 119 د ] إلى هذا ( الامر ) العجب ؟ ان الأمير يريد من جميع أهل الدنيا أربعين نفسا ليكلمهم . فأقول لك : الا تحرج أنت . فتقول :
سبحان اللّه . جهان همى ترا نگرند [ 120 ] - بالفارسية - ويقولون : ان أعاننا محمد ابن عليّ ، والا هلكنا .
- وانه يجمع من أهل الدنيا كلهم هؤلاء الأربعين . وان لم أكن فيهم ، لاتمم بهم الأربعين ، فسد هذا الخلق . ولكن اي شيء يعرفني للأمير ؟ ومتى يعرفني ؟ انما يراد ان أتمم الأربعين [ 121 ] بنفسي ، فإنه لا يوجد تمام الأربعين وان الخبر [ 121 ا ] ان الأمير جاء بالترك على هؤلاء .
قالت : فالبس قميصا ابيض وطالسانا [ 122 ] ابيض ونعلين وأمضى [ 123 ] قالت .
[ 216 / ب ] فيخيل اليّ في المنام ، انك لما انتهيت إلى الأمير رأيت [ 124 ] الخلق راجعين زحفا مع الترك ، والترك لا يضربونهم [ 125 ] وقد انسلى [ 126 ] عنهم ما كنت أرى بهم من الفزع . فأقول . وانا واقفة عند رأس الدرب : هل فيكم أحد من أولئك الأربعين ؟ فيقول له واحد منهم : بأولئك الأربعين نجونا . فيقول آخر : نحن نجونا بمحمد بن عليّ . قالت : فأبكي . فيقال : ممّ تبكين ؟ فإنما نجونا به . قالت ، فأقول : انا لا أبكي من أجل انه يقع موقع سوء . ولكن أبكي من اجل قلبه الرحيم : كيف ينظر إلى وجه السيف ؟ ويخيّل اليّ في ذلك الوقت ان هؤلاء الأربعين تضرب أعناقهم ، فلذلك أبكي .
هامش
( 119 ا ) الأصل : ترى .
( 119 ب ) الأصل : سكوتا .
( 119 ج ) الأصل : عربا .
( 119 د ) الأصل : ترى .
( 120 ) اي : العالم ( الناس ، ينظرون إليك .
( 121 ) الأصل : أربعين .
( 121 ا ) الأصل : الحبر .
( 122 ) انظر تعليق رقم 100 المتقدم
( 123 ) الأصل : ومضى .
( 124 ) الأصل : أرى .
( 125 ) الأصل : يضربهم .
( 126 ) انسلا .