( السؤال الثاني والثلاثون ) وكيف صفة المقادير [ 72 ] ؟
( السؤال الثالث والثلاثون ) : وما سبب علم القدر ، الذي طوى عن الرسل
شرح
( فقصة الخلق في الظلمة : التهيؤ والقبول في الأعيان لظهور الحق في صور الوجود لهذه الأعيان . » ( فتوحات ، 2 : 62 - 63 )
( 72 ) « الجواب : تعيين الأوقات ، التي فيها جريان الحكم والقضاء . وقد بينا هذه المراتب في كتاب « المعرفة » . وبهذا النعت ذكرها سهل بن عبد اللّه ، فيما نقل عنه . » ( الجواب المستقيم ، ورقة 244 / ب ) .
« المقادير هي الصفات الذاتية للأشياء ، فلا صفة لها . فهي الحدود المانعة من هو متصف بها أن تكون صفة لغيره . وعندي في حد الحد نظر . فان أراد بقوله : صفة المقادير المنع - ويجعله صفة من حيث إنك تعبر عنها بأمر هو عينها بعد علمك بهذا - فقل : ان هذا صفة المقدار . وان أردت الحقيقة فلا صفة للمقادير لان الشيء لا يكون صفة لنفسه .
فان قلت : فالصفات النفسية ما هي بأمر زائد على الذات ؟
قلنا : صدقت !
قال : فاذن ، قد وصفت الشيء بنفسه .
قلت : ان كان غير مركب فالوصف فيه عين اطلاق لفظ يكون شرحا للفظ آخر عند السامع يقع به الافهام عنده . وان كان الشيء مركبا فذلك الوصف للمجموع .
وحكم الشيء من كونه مجموعا غير حكمه من كونه غير مجموع . فأنت انما ذكرت ( من ) آحاد ذلك المجموع ، المعقول من هذه الجمعية ، امرا ما هو عين كل مفرد من هذا المجموع . فهذا الشيء ، الموصوف بصفاته النفسية انما تلك أسماء آحاده . ألا ترى ان الذات لا توصف رأسا ؟ فإنها لذاتها هي ذات ، ولذاتها لا تقبل الوصف .
ثم لما قلت : اللّه ، من حيث المرتبة ، استحق ان يوصف من حيث هذا الاسم ، بما يطلبه هذا الاسم من الحقائق التي تعينها المحدثات ، المعتبر عنها بالأسماء . فما ثمّ شيء يوصف بنفسه إلا من حيث شرح لفظ بلفظ آخر . ولذا قسّمنا الحدود إلى ثلاث مراتب : ذاتية ورسمية ولفظية .
فالمقادير جمع مقدار . والاقدار جمع قدر . فلا يلتبس عليك المقادير بالأقدار . فبعض المقادير محل تأثير الاقدار ، فاعلم ! فحدود الأمور الذاتية عين مقاديرها . فالوزن القدر .
والموازين المقادير ؛ وبها توزن الأشياء . فالأمور لا تعلم الا بحدودها . ومن لا حدّ له فذلك حدّه ، فقد علم . »
( فتوحات ، 2 : 63 )