( السؤال الحادي والثلاثون ) : وما قصتهم هناك [ 71 ] ؟
شرح
( 71 ) « الجواب : حتى لا يكون لهم نور الّا من ذواتهم . كما قال تعالى :« نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ». وفيه يمشون :« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ».
وقد عاينت هذه الظلمة وهذا النور ؛ وانبعاثه من الاشخاص . ومنه الكثير ، ومنه القليل ، على قدر ذلك الشخص من الايمان . ولما عاينت هذه الظلمة ، جاء رسول اللّه ، من الحق إليهم فسألته انا . من أنت ؟ فقال انا رسول الحق . فقلت له : فما جئت به ؟ فقال :
اعلموا ان الخير في الوجود والشر في العدم . أوجد الانسان بجوده ، وجعله وحدانيّا في وجوده . تخلق بأسمائه وصفاته ، وفنى عنها بمشاهدة ذاته . فرأى نفسه بنفسه ، وعاد العود إلى أسّه : فكان هو ، ولا أنت ! ثم انصرف . وكان ممن رأيت في تلك الظلمة أبا عبد اللّه محمد الخياط ، المعروف بالقصّار ؛ وأخاه أبا العباس احمد الحريري ، الامام بمسجد ابن البلان ، بزقاق القنادل ، من مصر ؛ وأبا محمد عبد اللّه بن الأستاذ الموروري ( في الأصل :
المروري ) ، من خواص أبي مدين وأبي عبد اللّه محمد الهاشمي البسكري . و ( رأيت ) أنوارهم تنبعث على قدرهم . فذكرت للجماعة ، التي كنت فيهم ما رأيت ؛ فشكروا اللّه تعالى . ثم اني اضطجعت انا واجماعة . فأخذت انظم أبياتا فيما رأيته في توحيد اللّه تعالى ؛ وذلك في نفسي . فاستيقظ عبد اللّه الموروري ( في الأصل : المروردي ) وصاح بي . فلم أجبه . وتراقدت .
فقال لي : لا تتراقد ، فإنك يقظان ! وأنت تشتغل الآن بأبيات تنظمها ( في الأصل : تنطمها ) في توحيد اللّه تعالى . فقلت له : صدقت ، ولكن أخبرنا من اين لك هذا ؟ فقال : مبشرة رأيتها : رأيتك تعقد شبكة حسنة . فاستيقظت . فأولتها نظم ما هو منثور من الكلام ، وهو الشعر الموزون . والشبكة لا يصادفها الجماد ولا الموات ، وانما يصادفها ذو روح .
ولا يكون شعر فيه روح الا في التوحيد . فان« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ». فقلت له :
نامت عينك ! فما كان ابركها من ليلة وجماعة ! » ( الجواب المستقيم ورقة 244 / ا - 244 / ب ) .
« الجواب : قصتهم هناك الانتظار لما يكسوهم الحق من حلل نور الوجود . لكل مخلوق نور على قدره ، يتفهق منه . وهو النور الذي يمشون فيه يوم القيامة . فان يوم ليس له ضوء ، جملة واحدة . والناس لا يسعون فيه الا في أنوارهم . ولا يمشي مع أحد منهم غيره في نوره . كما قال ، عليه السلام : « بشّر المشّائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام ، يوم القيامة » . وهو الجمع بين النورين : بين نورهم المبطون في أعيانهم ، الظاهر هناك ؛ وبين النور المبطون في ظلمة الليل ، الذي ينوب عنه السراج في نفي تلك الظلمة عن طريق الماشي . والمسجد بيت اللّه ، يسعى اليه لمناجاته . كذلك هذا النور ، لا يكون لهم الا في الوقت الذي يدعون فيه إلى رؤية ربهم ، الذي ناجوه هنا . فيمشون ، في ذلك