تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختم الأولياء — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
( الوقت ، في النور الذي كان مبطونا في الظلمة . التي سعوا فيها في صلاة الصبح والعشاء إلى المساجد . وانتظارهم هو انتظار حال ؛ فإنهم غير موصوفين في تلك الظلمة بالعلم . لان الاتصاف بالعلم تابع للوجود ، وهم غير موجودين . بل هم في شيئيتهم ، القابلة لقول التكوين . ولما جعل الظلمة ظرفا للخلق كذلك ، قال : « هناك » ؛ فأتى بما يدل على الظرف : فهم قابلون للتقدير . وان كان قوله : « في ظلمة » في موضع الحال من الخالق - فيكون المراد به « العماء » . « الذي ما فوقه هواء وما تحته هواء » ، الذي اثبته رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم . بهذه الصفة للحق تعالى ، حين قيل له : « اين كان ربنا ، قبل ان يخلق الخلق ؟ - فقال ، صلى اللّه عليه وسلم : كان في عماء ، ما فوقه هواء وما تحته هواء » . فله الثبوت الدائم ، لا على هواء ولا في هواء . فان السؤال وقع بالاسم « الرب » ومعناه الثابت . يقال : رب بالمكان ، إذا أقام فيه وثبت . فطابق الجواب . ولم يصف الحق نفسه في مخلوقاته إلّا بقوله : « يدبر الامر ، يفصل الآيات » . وقال : « وكذلك نصرف الآيات » . فتخيل من لا فهم له تغير الأحوال عليه ، وهو يتعالى ويتقدس عن التغيير . بل الحالات هي متغيرة ، وهو يتغير بها . فإنه الحاكم ، ولا حكم عليه . فجاء الشارع بصفة الثبوت ، التي ( الأصل : الذي ) لا تقبل التغيير . فلا تصرف آياته يد الأهواء ، لأن عماءه لا يقبل الأهواء . وذلك « العماء » هو الامر الذي ذكرنا أنه يكون في القديم قديما وفي المحدث حادثا . وهو مثل قولك : في الوجود إذا نسبته إلى الحق ، قلت : قديم . وإذا نسبته إلى الخلق ، قلت : محدث . « فالعماء » ، من حيث هو وصف للحق ، هو وصف الاهي ؛ ومن حيث هو وصف للعالم ، هو وصف كياني . فتختلف عليه الأوصاف لاختلاف أعيان الموصوفين . قال تعالى ، في كلامه القديم الأزلي : « ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث » : فنعته « بالحدوث » ، لأنه نزل على محدث ؛ لأنه حدث عنده ما لم يكن يعلمه : فهو محدث عنده ، بلا شك ولا ريب . وهذا الحادث ، هل هو محدث في نفسه ؟ أوليس بمحدث ؟ فإذا قلنا فيه : انه صفة الحق ، التي يستحقها جلاله - قلنا بقدمها بلا شك ؛ فإنه يتعالى ان تقوم الصفات الحادثات به . فكلام الحق قديم في نفسه ، قديم بالنسبة اليه ؛ ( لكنه ) محدث أيضا ، كما قال عنه من انزل عليه . كما أنه أيضا من وجوه قدمه نسبته إلى الحدوث ، بالنظر إلى من انزل عليه . فهو الذي ، أيضا ، أوجب له صفة القدم : إذ لو ارتفع الحدوث من المخلوق لم تصح ( الأصل يصح ) نسبة القدم ولم تعقل . فلا تعقل النسب ، التي لها اضداد ، الا بأضدادها .