فأما ولي حق اللّه فرجل أفاق من سكرته . فتاب إلى اللّه تعالى ، وعزم على الوفاء للّه تعالى بتلك التوبة [ 15 ] . فنظر إلى ما يراد له في القيام بهذا الوفاء فإذا هي حراسة هذه الجوارح السبع : لسانه وسمعه وبصره ويده ورجله وبطنه وفرجه . فصرفها من باله ، وجمع فكرته وهمته في هذه الحراسة ، ولها عن كل شيء سواها ، حتى استقام . فهو رجل مؤدي الفرائض حافظ للحدود ، لا يشتغل بشيء غير ذلك . يحرس هذه الجوارح حتى لا ينقطع الوفاء اللّه تعالى بما عزم عليه . فسكنت نفسه ، وهدأت جوارحه .
فنظر إلى حاله ، فإذا هو على خطر عظيم : لأنه وجد نفسه بمنزلة شجرة قطعت أغصانها والشجرة باقية بحالها . فما يؤمنه ان يغفل عنها قليلا فإذا الشجرة قد بدت لها أغصان ، كما كان بديّا ، فكلما قطعها خرج مكانها مثلها . فقصد
شرح
( حولها فصول كتاب ختم الأولياء ، تناولها ابن عربي بريشة الصناع وأدخل عليها بعض التنقيحات الدقيقة ، فلنستمع اليه :
« للّه رجال كشف عن قلوبهم فلاحظوا جلاله المطلق ؛ فأعطاهم بذاته ما يستحقه من « الآداب والاجلال . فهم القائمون بحق اللّه لا بأمره . وهو مقام جليل ، لا يناله « الا الافراد من الرجال . وهو مقام « أرواح الجمادات » . ومن هذا المقام « تدكدك « الجبل » و « صعق موسى » عليه السلام ! ولم يفتقر في ذلك إلى الامر بالتدكدك والصعق .
« فهؤلاء خصائص اللّه ، قاموا بعبادة اللّه على « حق اللّه » ؛ و « هم الخارجون عن الامر » . - وللّه « عبيد قائمون « بأمر اللّه » ، كالملائكة المسخّرة . . . الذين ما حصل لهم هذا المقام . فهم « القائمون « بأمر اللّه » ، فهم « القائمون بحقوق العبودية » . وهؤلاء « القائمون بحقوق « الربوبية » . فهؤلاء محتاجون إلى « امر » يصرفهم ، وهؤلئك يتصرفون بالذات تصرف « الخاصية » .
( تجليات « تجلى الحق والامر » رقم 53 )
( 15 ) هذا النظام الذي يختطه هنا المؤلف قد ذكره أيضا في كتبه الأخرى ، انظر كتاب العلل ورقة 42 ا ( مخطوط ولي الدين رقم 770 ) وكتاب المسائل المكنونة ، ورقة 1 - 3 ب ( مخطوطLeipzig n 0212) ورسالة إلى أبي عثمان ورقة 140 ا ، 141 ب ( نفس المخطوط المتقدم ) وكتاب أدب النفس ص 95 ، 96 ، 156 - 158 ؛ وكتاب علم الأولياء ص 108 ( مخطوط خراججي اوغلو ، بورصة رقم 806 ) ؛ وكتاب الشفاء والعلل ورقة 1 - 2 ب ( مخطوط ولي الدين رقم 770 )