تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الحلاج أو مناجيات الحلاج — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وبحبه عن حب ما سواه وبخشيته عن خشية ما سواه وبطاعته عن طاعة ما سواه وبالتوكل عليه عن التوكل على ما سواه . فهذا تحقيق توحيد اللّه وحده لا شريك له وهو الحنيفية ملة إبراهيم ويدخل في هذا ان يفنى عن اتباع هواه بطاعة اللّه فلا يحبّ الا للّه ولا يبغض إلا للّه ولا يعطى إلا للّه ولا يمنع إلا للّه . فهذا هو الفناء الديني الشرعي الذي بعث اللّه به رسله وانزل به كتبه . ومن قال « فارفع بحقك انيى من البين » بمعنى ان يرفع هوى نفسه فلا يتبع هواه ولا يتوكل على نفسه وحوله وقوته بل يكون علمه للّه لا لهواه وعمله باللّه وبقوته لا بحوله وبقوته كما قال اللّه تعالى
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
فهذا حقّ محمود . . . » وقال صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي في كتاب الاسفار الأربعة ( طبعة حجر طهران ج 1 ص 26 سطر 17 ) ما هذا نصه : لا يمكن للمعلومات مشاهدة ذاته الا من وراء حجاب أو حجب . . . وهذا لا ينافي الفناء الذي ادعوه فإنه انما يحصل بترك الالتفات إلى الذات والاقبال بكلية الذات إلى الحق فلا يزال العالم في حجاب تعيّنه وانيته عن ادراك الحق لا يرتفع ذلك الحجاب عنه بحيث لم يصر مانعا عن الشهود ولم يبق له حكم وان أمكن ان يرتفع تعيّنه عن نظر شهود لكن يكون حكمه باقيا كما قال الحلاج « بيني وبينك انىّ ينازعني فارفع بلطفك انيى من البين »

51 ( 53 أولى ) [ وعن الحسين بن حمدان ]

ق 59 - 60 ، ت 44 ، س 14 ، ل 339 * * . راجع ديوان 107 وعن الحسين بن حمدان قال : دخلت على الحلّاج يوما فقلت له : أريد أن أطلب اللّه ، فأين أطلبه . فاحمرّت وجنتاه وقال : الحق تعالى عن الأين والمكان ، وتفرّد عن الوقت والزمان ، وتنزّه عن القلب والجنان ،
أخبار الحلاج أو مناجيات الحلاج — صفحة 84 | حسين بن منصور الحلاج / لويس ماسينيون