وغدا يشطح من أقواله * يا أصيحابي أنا الحق أنا
اقتلونى يا صحابي عجلوا * إن في قتلى حياتي والمنى
يا سكارى من شرابى عربدوا * فكؤوس الوصل قد خفت بنا ( ) 13
39 - قال ثم ذكروا له الخشب فضحك وقال بلغت مقصودى فصلبوه ورجموه وحرقوه .
40 - فأول من بدأ برجمه أبو القاسم الجنيد ( أبو بكر الشبلي ) 14 فرجمه بوردة فبكى . قيل له يا حسين رجمك الناس بالحجارة فضحكت فلما رجمك شيخك بوردة بكيت . فقال يا سيدي أما تعلم أن جفا الحبيب على المحب شديد . .
41 - 42 - فعانقه الشيخ أبو القاسم الجنيد وقبله بين عينيه ففارقت روحه جسده رحمه اللّه .
43 - فلما أحرقوه أخذت أخته من رماده وطلعت إلى أعلا البرج وكانت ليلة الجمعة فوقفت تصلى وقرأت وردها وإذا بالماء قد طلع حتى ساوى شراريف البرج ليدخل المدينة . فقالت أيها الماء ارجعي بإذن اللّه تعالى فإن أخي الحسين قد حالل كل من أساء في حقه وهو يقول لك لا تغرقى أهل بغداد فإن فيها شيخه الجنيد . وهذا من رماده . ثم ذرته في الماء فهبط الماء إلى الأرض .
44 - ثم قالت وضعت رأسي ونمت فرأيته في المنام ووجهه كالقمر ليلة البدر وعليه تاج من ذهب مرصّع بالجوهر وعليه خلع خضر فقال يا أختي كم تبكى على ضيقة صدري . قلت يا أخي كيف لا أبكى عليك وقد جرى عليك ما جرى . قال يا أختي لما قطعوا يدي ورجلي كان قلبي مستغرقا في محبة اللّه سبحانه وتعالى فلم أجد ألما فلما خنقونى نزلت إلى شباب حسان الوجوه فأخذوا بيدي وطالعونى إلى تحت العرش وقالوا يا ربنا هذا الحسين المحب . فناداني الحق سبحانه وتعالى يا حسين رحم اللّه من عرف قدره
( 28 a )
وكفى الناس شره .
فقلت يا مولاي أردت التعجيل لمشاهدتك . فقال اللّه عز وجل يا حسين انظر إلى وجهي الكريم في أي وقت شئت وفي أي ساعة أردت لا احتجبت عليك أبدا .
ثم كشف لي الحجاب فملئت بالنظر إلى وجهه الكريم . فلما رأيت عروش الملك بارزة في جلابيب الأنس امتلأ قلبي فرحا وسرورا . وأنشد يقول ( طويل )