تصل إلى شراريف البرج ونطلب أنها تغرق أهل بغداد فقولي لها إن أخي حسين يسلم عليك ويقول لك لا تغرقى أهل بغداد فإن فيها شيخه الجنيد وأن حسين قد حالل كل من أساء في حقه وأنه قد اشتهى مشاهدة ربه ولأجل عين ألف عين وتكرم . ثم اذرى من رمادى في الماء فإنه يرجع ولا يؤذيهم . ولا تحملى همّ ما جرى على وأنا راض بما قدر اللّه تعالى علىّ وانصرفي ولا يوجعك قلبك علىّ مما ترين ولا تبالى إلا لما قلت على البرج لأجل الدجلة .
35 - 36 - قال فجلست أخته تبكى ثم التفت حسين إلى شيخه وقال أين الوعد الذي بيني وبينك لما
( 27 a )
قلت لا بد أن تزين بهذه الصورة على الخشبة قلت لك تلبسون على في ذلك اليوم لباس الأحزان وهو لباس الثكالى من النسوان . قلت له نعم . قال الشيخ صدق في مقاله اصبروا حتى نلبس عليه الأسود . فذهب الشيخ وجميع من معه من الفقراء فلبسوا الأسود وأتوا إليه . فلما ظهر حسين إليهم بكى وأنشد يقول ( بسيط ) :
لاحت على حانة الخمّار أسرار * وأشرقت من وجوه القوم أنوار
فطاف بالناس ساق لا شبيه له * بين العقيق ولاحت في الحما نار
وزمرت نغمة الأوتار ناشدة * هذا حماى وهذا الربع والدار
فاستيقظوا يا سكارى بعد رقدتكم * واستغنموا الوقت إن الوقت غدار
كم بات في شربها الحلاج مرتهنا * بين الدنان ولم يدعى بخمار
من باح بالسر كان القتل شيمته * بين الرجال ولم يؤخذ له ثار
كما قال :
37 - 38 - فعند ذلك قطعوا يده اليمنى فضحك وقال واللّه قد أشرقت سعودى . ثم قطعوا يده الشمال فقال طيب في رضى معبودى . ثم أنشد يقول :
( رمل )
إن موسى الشوق في طول الهنا * واقفا والحق منه قد دنا
يتمنى نظرة من نالها * صار بعد الفقر من أهل الغنى
يتمنى خمرة قدسية * شرب الحلاج منها واقتنا