وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة خالصة عند أهل التوحيد .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صاحب الحوض المديد الذي أنزلت عليه في محكم كتابك الشهيد . ق والقرآن المجيد صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الأجواد الصناديد .
صلاة دائمة باقية بلا فناء ولا تفنيد .
أما بعد حمد اللّه تعالى وحسن توفيقه . نذكر فيه قصة حسين ( بن منصور ) 1 الحلاج وما جرى فيه من تصاريف الأمور .
« - حكى عنه عفا اللّه عنّا وعنه أن لما حملت به والدته أنذرت للّه عز وجل إن أتاها ولدا ذكرا تجعله خادما للفقراء وأن تسلمه للشيخ الجنيد رحمه اللّه تعالى ليتعلم كتاب اللّه عز وجل . فلما تكاملت أشهرها وضعت ولدا ذكرا فسمته الحسين . فلما صار له من العمر ( خمس ) 2 سنين أرادت أن تسلمه للشيخ الجنيد فلم يهن عليها فراقه فاشغلته في صنائع فلم يتعلم منها شيئا . فقال لها ذات يوم ألست أنذرت على نفسك إن أتاك ولد ذكر تجعليه خادما للفقراء . فاهدينى إلى الشيخ أبو القاسم الجنيد وأوفى بنذرك . فلما سمعت أم الحسين منه ذلك الكلام
( 21 a )
فرحت وقبلته ( بين عينيه وقامت وأخذته ) بيده وسارت به طالبة الشيخ الجنيد .
2 - فأخذه الشيخ منها وشرع يعلمه كتاب اللّه تعالى فحفظ الجميع وقصد أن - يعلمه بعد ذلك العلم وأوصاه الشيخ بخدمة الزاوية وقضاء حوائج الفقراء وكان يدخل إلى خلوة الشيخ ينظفها ويكنسها وينفض الكتب الغبار ويبسط السجادة ويملأ الأباريق ويجيب الطعام للفقراء وبقي هذا دأبه في الزاوية . إلى أن نظرت له عيني القدرة والمشيئة .
3 - فدخل ذات يوم إلى خلوة الشيخ ليكنسها فلما رفع السجادة إذ بورقة قد سقطت من السجادة وفيها اسم اللّه الأعظم فأخذها الحسين ابتلعها ليتبرك بها وكانت تلك الورقة مرسوم الولاية للشيخ الجنيد قدس اللّه سره كتبه الشيخ بمسك وزعفران فحطها الشيخ على السجادة وخرج إلى الخلاء ليتوضأ ويأخذ الورقة على طهارة .
قال الناقل فطلبها لما خط فلم يجدها فشق عليه ذلك فأراد أن يخوف الفقراء حتى يردوها عليه فقال من وجد لي ورقة لطيفة فيها اسم اللّه الأعظم فليردها