تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحلاج — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ثم اختلف والدي إلى الجنيد بن محمد ، وعرض عليه ما فيه من الأذية لأجل ما جرى بين أبي يعقوب وبين عمرو ، فأمره بالسكوت والمراعاة ، فصبر على ذلك مدة ، ثم خرج إلى مكة وجاور سنة ، ورجع إلى بغداد مع جماعة من الفقراء الصوفية . فقصد الجنيد بن محمد وسأله عن مسألة فلم يجبه ، ونسبه إلى أنه مدع فيما سأله . فاستوحش وأخذ والدتي ورجع إلى تستر ، وأقام نحو سنة . ووقع له عند الناس قبول عظيم حتى حسده جميع من في وقته . ولم يزل عمرو بن عثمان يكتب الكتب في بابه إلى خوزستان ، ويتكلم فيه بالعظائم حتى حرد ورمى ثياب الصوفية ولبس قباء وأخذ في صحبة أبناء الدنيا ، ثم خرج وغاب عنا خمس سنين إلى خراسان وما وراء النهر ، ودخل إلى سجستان وكرمان ثم رجع إلى فارس ، فأخذ يتكلم على الناس ، ويدعو الخلق إلى اللّه تعالى . وكان يعرف بفارس : بأبي عبد اللّه الزاهد ، وصنف لهم تصانيف ، ثم صعد من فارس إلى الأهواز وأنفذ من حملني إلى عنده . وتكلم على الناس ، وقبله الخاص والعام . وكان يتكلم على أسرار الناس وما في قلوبهم ويخبر عنها ، فسمي بذلك حلاج الأسرار ، فصار الحلاج لقبه ، ثم خرج إلى البصرة وأقام مدة يسيرة . وخلفني بالأهواز عند أصحابه ، وخرج ثانيا إلى مكة ، ولبس المرقعة والفوطة ، وخرج معه في تلك السفرة خلق كثير ، وحسده أبو يعقوب النهرجوري ، فتكلم فيه بما تكلم . فرجع إلى البصرة وأقام شهرا واحدا ، وجاء إلى الأهواز ، وحمل والدتي وحمل جماعة من كبار الأهواز إلى بغداد ، وأقام ببغداد سنة واحدة ، ثم قال لبعض أصحابه : احفظ ولدي حمدا إلى أن أعود أنا ، فإني قد وقع لي أن أدخل إلى بلاد الشرك ، وأدعو الخلق إلى اللّه عز وجل ، وخرج . فسمعت بخبره أنه قصد إلى الهند ، ثم قصد خراسان ثانيا ، ودخل ما وراء النهر وتركستان وإلى ماصين . ودعا الخلق إلى اللّه ، وصنف لهم كتبا لم تقع إلي . إلا أنه لما رجع كانوا يكاتبونه من الهند بالمغيث ، ومن بلاد ماصين وتركستان بالمقيت ، ومن خراسان بالمميز ، ومن فارس بأبي عبد اللّه الزاهد ، ومن خوزستان بالشيخ حلاج الأسرار ، وكان ببغداد قوم يسمونه : المصطلم ، وبالبصرة قوم يسمونه : المحير .