[ 8 ]
« 8 » أنبأنا إبراهيم بن مخلد ؛ أنبأنا إسماعيل بن علي الخطبي - في تاريخه - قال : وظهر أمر رجل يعرف بالحلاج يقال له الحسين بن منصور ، وكان في حبس السلطان بسعاية وقعت به في وزارة علي بن عيسى الأولى ، وذكر عنه ضروب من الزندقة ، ووضع الحيل على تضليل الناس من جهات تشبه الشعوذة والسحر ، وادعاء النبوة ، فكشفه علي بن عيسى عند قبضه عليه ، وأنهى خبره إلى السلطان - يعني المقتدر باللّه - فلم يقر بما رمي به من ذلك ، وعاقبه وصلبه حيا أياما متوالية في رحبة الجسر في كل يوم غدوة ، وينادي عليه بما ذكر عنه ، ثم ينزل به ثم يحبس ، فأقام بالحبس سنين كثيرة ، ينقل من حبس إلى حبس ، حتى حبس بأخرة في دار السلطان ؛ فاستغوى جماعة من غلمان السلطان وموه عليهم واستمالهم بضروب من حيله حتى صاروا يحمونه ، ويدفعون عنه ، ثم أرسل جماعة من الكتاب وغيرهم ؛ ببغداد وغيرها ، فاستجابوا له ، وتراقى به الأمر حتى ذكر أنه ادعى الربوبية ، وسعي بجماعة من أصحابه إلى السلطان فقبض عليهم ووجد عند بعضهم كتبا له تدل على تصديق ما ذكر عنه ، وأقر بعضهم بلسانه بذلك وانتشر خبره ، وتكلم الناس في قتله ، فأمر أمير المؤمنين بتسليمه إلى حامد بن العباس ، وأمر أن يكشفه بحضرة القضاة ، ويجمع بينه وبين أصحابه ، فجرى ذلك خطوب طوال ، ثم استيقن السلطان أمره ، ووقف على ما ذكر له عنه ، فأمر بقتله وإحراقه بالنار . فأحضر مجلس الشرطة بالجانب الغربي يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة ، فضرب بالسياط نحوا من ألف سوط ، وقطعت يداه ورجلاه ، وضربت عنقه ، وحرقت جثته بالنار ، ونصب رأسه للناس على سور السجن الجديد ، وعلقت يداه ورجلاه إلى جانب رأسه .
هامش
( 8 ) [ 8 ] تاريخ بغداد 8 / 126 - 127 ، سير أعلام النبلاء 14 / 335 .