يستغويه ، وكان أبو سهل من بينهم مثقفا فهما فطنا ، فقال أبو سهل لرسوله : هذه المعجزات التي يظهرها قد تأتي فيها الحيل ، ولكن أنا رجل غزل ، ولا لذة لي أكبر من النساء وخلوتي بهن ، وأنا مبتلى بالصلع حتى أني أطول قحفي وآخذ به إلى جبيني وأشده بالعمامة واحتال فيه بحيل ، ومبتلى بالخضاب لستر المشيب ، فإن جعل لي شعرا ورد لحيتي سوداء بلا خضاب آمنت بما يدعوني إليه كائنا ما كان ، إن شاء قلت إنه باب الإمام ، وإن شاء الإمام ، وإن شاء قلت إنه النبي ، وإن شاء قلت إنه اللّه ! قال فلما سمع الحلاج جوابه أيس منه ، وكف عنه . قال أبو الحسن : وكان الحلاج يدعو كل قوم إلى شيء من هذه الأشياء التي ذكرها أبو سهل على حسب ما يستبله طائفة طائفة .
[ 6 ]
« 6 » قال ابن باكوا : حدثنا أبو عبد اللّه بن مفلح ؛ حدثنا طاهر بن أحمد التستري قال : تعجبت من أمر الحلاج فلم أزل أتتبع وأطلب الحيل ، وأتعلم النيرنجات لأقف على ما هو عليه ، فدخلت عليه يوما من الأيام وسلمت وجلست ساعة ؛ ثم قال لي : يا طاهر لا تتعنّ ، فإن الذي تراه وتسمعه من فعل الأشخاص لا من فعلي ، لا تظن أنه كرامة أو شعوذة ، فصح عندي أنه كما يقول .
[ 7 ]
« 7 » حدثني أبو سعيد السجزي ؛ أنبأنا أبو محمد بن عبد اللّه بن عبيد اللّه الصوفي الشيرازي ؛ قال : سمعت علي بن الحسن الفارسي بالموصل يقول :
سمعت أبا بكر بن سعدان يقول : قال لي الحسين بن منصور : تؤمن بي حتى أبعث إليك بعصفورة تطرح من ذرقها وزن حبة على كذا منا من نحاس فيصير ذهبا ؟ ! قال : فقلت له : بل أنت تؤمن بي حتى أبعث بفيل يستلقي فتصير قوائمه في السماء ؛ فإذا أردت أن تخفيه أخفيته في إحدى عينيك ؟ ! قال : فبهت وسكت .
هامش
( 6 ) [ 6 ] تاريخ بغداد 8 / 126 ، سير أعلام النبلاء 14 / 326 .
( 7 ) [ 7 ] سير أعلام النبلاء 14 / 324 ، تاريخ بغداد 8 / 126 .