في المنام كيت وكيت ، فتدعو اللّه لي ، فقال ومن أنا وما محلي ؟ فما زال به حتى دعى له ثم مسح يده عليه ، فقام المتزامن صحيحا مبصرا ! فانقلب البلد ، وكثر الناس على الحلاج فتركهم وخرج من البلد ، وأقام المتعامي المتزامن فيه شهورا .
ثم قال لهم : إن من حق نعمة اللّه عندي ، ورده جوارحي عليّ أن أنفرد بالعبادة انفرادا أكثر من هذا ، وأن يكون مقامي في الثغر ، وقد عملت على الخروج إلى طرسوس ، فمن كانت له حاجة تحملتها ، وإلا فأنا أستودعكم اللّه ، قال : فأخرج هذا ألف درهم فأعطاه وقال : أغز بها عني ، وأعطاه هذا مائة دينار ،
وقال أخرج بها غزاة من هناك ، وأعطاه هذا مالا وهذا مالا حتى اجتمع ألوف دنانير ودراهم ، فلحق بالحلاج فقاسمه عليها .
[ 4 ]
« 4 » حدثنا علي بن أبي علي ؛ حدثني أبي ؛ قال : أخبرني أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم الشاهد الأهوازي ؛ قال أخبرني فلان المنجم - وأسماه ووصفه بالحذق والفراهة - قال : بلغني خبر الحلاج وما كان يفعله من إظهار تلك العجائب التي يدعي أنها معجزات . فقلت : أمضي وأنظر من أي جنس هي من المخاريق .
فجئته كأني مسترشد في الدين ، فخاطبني وخاطبته ؛ ثم قال لي : تشهّ الساعة ما شئت حتى أتيك به ، وكنا ففي بعض بلدان الجبل التي لا يكون فيها الأنهار ، فقلت له أريد سمكا طريا في الحياة الساعة ، فقال أفعل ، اجلس مكانك فجلست ، وقام فقال : أدخل البيت وادعوا اللّه أن يبعث لك به ؛ قال : فدخل بيتا حيالي ، وأغلق بابه وأبطأ ساعة طويلة ، ثم جاءني وقد خاض وحلا لمز إلى ركبتيه وماء ، ومعه سمكة تضطرب كبيرة ، فقلت له ما هذا ؟ فقال : دعوت اللّه فأمرني أن أقصد البطائح وأجيئك بهذه ، فمضيت إلى البطائح فخضت الأهواز ، فهذا الطين منها حتى أخذت هذه . فعلمت أن هذه حيلة ، فقلت له دعني أدخل البيت فإن لم ينكشف لي حيلة فيه آمنت بك . فقال : شأنك ، فدخلت البيت وغلقته على نفسي ، فلم أجد فيه طريقا ولا حيلة ، فندمت ، وقلت إن وجدت فيه حيلة فكشفتها ؛ لم آمن أن يقتلني في الدار ، وإن لم أجد طالبني بتصديقه ، فكيف أعمل ؟ قال : وفكرت في
هامش
( 4 ) [ 4 ] سير أعلام النبلاء 14 / 323 ، نشوار المحاضرة 1 / 165 - 168 ، تاريخ بغداد 8 / 123 ، 124 .