تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحلاج — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
البيت فرفعت تأزيره - وكان مؤزرا بإزار ساج - فإذا بعض التأزير فارغا ، فحركت جسرية منه خمنت عليها فإذا هي قد انفلقت ، فدخلت فيها فإذا هي باب ممر ، فولجت فيه إلى دار كبيرة ، فيها بستان عظيم ، فيه صنوف الأشجار والثمار والريحان ، والأنوار التي هي وقتها وما ليس هو وقته مما قد غطى وعتق ، احتيل في بقائه . وإذا الخزائن مفتوحة فيها أنواع الأطعمة المفروغ منها والحوائج لما يعمل في الحال إذا طلب ، وإذا بركة كبيرة في الدار فخضتها فإذا هي مملوءة سمكا كبارا وصغارا ، فاصطدت واحدة كبيرة وخرجت ، فإذا رجلي قد صارت بالوحل . والماء إلى حد ما رأيت رجله ، فقلت الآن إن خرجت ورأى هذا معي قتلني فقلت احتال عليه في الخروج ، فلما رجعت إلى البيت أقبلت أقول : آمنت وصدقت ، فقال لي ما لك ؟ قلت : ما ها هنا حيلة ، وليس إلا التصديق بك . قال فأخرج فخرجت وقد بعد عن الباب ، وتموه عليه قولي . فحين خرجت أقبلت أعدو أطلب باب الدار ، ورأى السمكة معي ، فقصدني وعلم أني قد عرفت حيلته فأقبل يعدو خلفي فلحقني ، فضربت بالسمكة صدره ووجهه ، فقلت له أتعبتني حتى مضيت إلى البحر ، فاسخرجت لك هذه منه ! قال : واشتغل بصدره وعينه وما لحقهما من السمكة وخرجت . فلما صرت خارج الدار طرحت نفسي مستلقيا لما لحقني من الجزع والفزع . فخرج إليّ وضاحكني وقال أدخل . فقلت هيهات واللّه لئن دخلت لا تركتني أخرج أبدا . فقال اسمع ، واللّه لئن شئت قتلتك على فراشك لأفعلن ، ولئن سمعت بهذه الحكاية لأقتلنك ولو كنت في تخوم الأرض وما دام خبرها مستورا فأنت آمن على نفسك ، امض الآن حيث شئت . وتركني ودخل فعلمت أنه يقدر على ذلك بأن يدس أحد من يطيعه ويعتقد فيه ما يعتقده فيقتلني ، فما حكيت الحكاية إلى أن قتل .

[ 5 ]

« 5 » أخبرنا علي بن أبي علي عن أبي الحسن أحمد بن يوسف الأزرق أن الحسين بن منصور الحلاج لما قدم بغداد يدعو ، استغوى كثيرا من الناس والرؤساء وكان طمعه في الرافضة أقوى لدخوله من طريقهم ، فراسل أبا سهل بن نوبخت
هامش
( 5 ) [ 5 ] سير أعلام النبلاء 14 / 322 - 323 ، تاريخ بغداد 8 / 124 - 125 .