الأسباب التي تستجلب بها الأرزاق نحن قوم مدبرون .
وقال علي بن عبد اللّه البغدادي : سمعت فارسا الجمال يقول : لحق أبا الحسين النوري علة ، والجنيد علة ، فالجنيد أخبر عن وجده ، والنوري كتم فقيل له : لم لم تخبر كما أخبر صاحبك ؟ فقال : ما كنا نبتلى ببلوى فنوقع عليها الشكوى .
ثم أنشد يقول :
إن كنت للسقم أهلا * فأنت للشكر أهلا
عذب ، فلم يبق قلب * يقول للسقم : مهلا
فأعيد على الجنيد ذلك فقال : ما كنا شاكين ولكن أردنا أن نكشف عين القدرة فينا .
ثم بدأ يقول :
أجل ما منك يبدو * لأنّه عنك جلا
وأنت يا أنس قلبي * أجلّ من أن تجلا
أفنيتني عن جميعي * فكيف أرعى المحلّا
وقال أبو عمر الأنماطي : اعتلّ النوري فبعث إليه الجنيد بصرة فيها دراهم وعاده ، فردّه النوري ، ثم اعتل الجنيد بعد ذلك ، فدخل عليه النوري عائدا ، فقعد عند رأسه ووضع يده على جبهته فعوفي من ساعته ، فقال النوري للجنيد : إذا عدت إخوانك فارفقهم بمثل هذا البر .
وقال جعفر الخلدي : سمعت الجنيد يقول : سمعت النوري يقول : كنت بالرقة فجاءني المريدون الذين كانوا بها وقالوا : نخرج ونصطاد السمك فقالوا لي : يا أبا الحسين هات مع عبادتك واجتهادك وما أنت عليه من الاجتهاد سمكة يكون فيها ثلاثة أرطال لا تزيد ولا تنقص ، فقلت لمولاي : إن لم يخرج لي الساعة سمكة فيها ما قد ذكر وإلا أرمين بنفسي في الفرات ، فأخرجت سمكة فوزنتها ، فإذا فيها ثلاثة أرطال لا زيادة ولا نقصان ، قال الجنيد :
فقلت له يا أبا الحسين : لو لم تخرج كنت ترمي بنفسك ؟ قال : نعم .
توفي رحمه اللّه تعالى سنة خمس وتسعين ومائتين .
* * *