وبهذا الإسناد قال أحمد : إنما كره الأنبياء الموت لانقطاع الذكر عنهم .
وبهذا الإسناد قال أحمد : إذا مرض قلبك بحب الدنيا ، وكثرة الذنوب فداوه بالزهد فيها وترك الذنوب .
وبهذا الإسناد قال أحمد : إذا حدثتك نفسك بترك الدنيا عند إدبارها ، فهو خدعة ، وإذا حدثتك نفسك بتركها عند إقبالها فذاك .
وبهذا الإسناد قال أحمد : إذا رأيت من قلبك قسوة ، فجالس الذاكرين ، واصحب الزاهدين ، وأقلل مطمعك ، واجتنب مرادك ، وروّض نفسك على المكاره .
وبهذا الإسناد قال أحمد : الدنيا مزبلة ومجمع الكلاب ، وأقل من الكلاب من عكف عليها ، فإن الكلب يأخذ منها حاجته وينصرف ، والمحب لها لا يزايلها بحال .
وبهذا الإسناد قال أحمد : من أحب أن يعرف بشيء من الخير أو يذكر به ، فقد أشرك في عبادته ، لأن من عبد على المحبة لا يحب أن يرى خدمته سوى محبوبه .
وبهذا الإسناد قال أحمد : إني لأقرأ القرآن فأنظر في آية فيحار عقلي فيها ، وأعجب من حفّاظ القرآن كيف يهنيهم النوم ، ويسعهم أن يشتغلوا بشيء من الدنيا ، وهم يتلون كلام الرحمن ، أما لو فهموا ما يتلون وعرفوا حقه وتلذذوا به واستحلوا المناجاة به ، لذهب عنهم النوم فرحا بما رزقوا ووفّقوا .
قال أحمد بن عطاء : سمعت عبد اللّه بن أحمد بن أبي الحواري يقول : كنا نسمع بكاء أحمد بن أبي الحواري بالليل حتى نقول : قد مات ، ثم نسمع ضحكه حتى نقول : قد جن .
ومات رحمه اللّه تعالى سنة ثلاثين ومائتين .
* * *
الإمام الجنيد سيد الطائفتين — صفحة 48
مساهمون: الشيخ أحمد فريد المزيدي
ص٤٨