من كلامه :
قال محمد بن عبد اللّه بن عبد العزيز بن شاذان : سمعت رويما وقد سئل عن أدب المسافر ؟ فقال : لا يجاوز همه قدمه ، وحيثما وقف قلبه يكون منزله .
وكان رويم بن أحمد يقول : لا يزال الصوفية بخير ما تنافروا ، فإن اصطلحوا هلكوا .
وقال رويم : من حكم الحكيم أن يوسع على إخوانه في الأحكام ، ويضيق على نفسه فيها ، فإن التوسعة عليهم اتباع العلم ، والتضييق على نفسه من حكم الورع .
وقال أيضا : إن اللّه تعالى غيب أشياء في أشياء : غيب مكره في حلمه ، وغيب خداعه في لطفه ، وغيب عقابه في كرامته .
وقيل له : هل ينفع الولد صلاح الوالدين ؟ فقال : من لم يكن بنفسه لا يكون بغيره ، بل من لم يكن بربه لا يكون بنفسه .
وسئل رويم عن الشاطر ؟ فقال : من شطرت نفسه عن الباطل .
وسئل رويم عن حقيقة الفقر ؟ فقال : أخذ الشيء من جهته ، واختيار القليل على الكثير عند الحاجة .
وقال رويم : قعودك مع كل طبقة من الناس أسلم من قعودك مع الصوفية ، فإن كل الخلق قعدوا على الرسوم ، وقعدت هذه الطائفة على الحقائق ، وطالب الخلق كلهم أنفسهم بظواهر الشرع ، وطالبوا هم أنفسهم بحقيقة الورع ومداومة الصدق ، فمن قعد معهم وخالفهم في شيء مما يتحققون فيه ، نزع اللّه نور الإيمان من قلبه .
وقال رويم : لما عظمت فيهم البلية استحكمت عليهم الفتنة ، واستصغروا عند ذلك كل مقام وعزب عنهم التدبير والنظام .
وكان رويما يقول : الإخلاص ارتفاع رؤيتك من الفعل .
وسئل رويم عن الفتوة ؟ فقال : أن تعذر إخوانك في زلاتهم ولا تعاملهم بما تحتاج أن تعتذر منه .
وقال محمد بن خفيف : سألت رويم بن أحمد فقلت له : أوصني ؟ فقال : أقل ما في هذا الأمر بذل الروح ، فإن أمكنك الدخول مع هذا فيه ، وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية .