ومن كلامه :
قال أبو الحسن بن زرعان : كنت عند سمنون فشهق شهقة ثم قال : لو صاح إنسان لشدة وجده بحبه لملأ ما بين الخافقين صياحا .
وقال سمنون : إذا بسط الجليل غدا بساط المجد دخل ذنوب الأولين والآخرين في حاشية من حواشيه ، وإذا أبدى عينا من عيون الجود ألحق المسئ بالمحسن .
وقال أبو القاسم الهاشمي : سمعت سمنون يقول : كنت ببيت المقدس ، وكان برد شديد وعلي جبة وكساء ، وأنا أجد البرد والثلج يسقط ، فإذا شابّ مارّ في الصحن عليه خرقتان ، فقلت : حبيبي ! لو استترت ببعض هذه الأروقة ، فيكنك من البرد ! فقال لي : يا أخي سمنون :
ويحسن ظنّي أنني في فنائه * وهل أحد في كنه يجد القرّا
قال إبراهيم بن المولد قال سمنون المحب : لا يعبر عن الشيء إلا بما هو أرق منه ولا شيء أرق من المحبة فبم يعبر عنها ؟
وسئل سمنون عن الفقير الصادق فقال الذي يأنس بالعدم كما يأنس الجاهل بالغنى ويستوحش من الغنى كما يستوحش الجاهل من الفقر .
* * *
الشيخ رويم بن أحمد البغدادي « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
رويم بن أحمد بن يزيد ، كنيته أبو محمد ، ويقال : رويم بن محمد بن أحمد ، والأول أصح .
وهو من أهل بغداد من جلة مشايخهم ، وجده رويم بن يزيد حدث عن ليث بن سعد وغيره وقيل : كنيته أبو بكر .
وكان فقيها على مذهب داود الأصبهاني ، وكان مقرئا فقرأ على إدريس بن عبد الكريم الحدّاد .
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 296 ) ، وتاريخ بغداد ( 8 / 430 ) ، وصفوة الصفوة ( 2 / 249 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 125 ) ، وطبقات الصوفية ( 5 ) ، والطبقات الشعرانية ( 1 / 103 ) ، والمنتظم ( 6 / 136 ) .