أبو بكر الكتاني « 1 »
هو محمد بن علي بن جعفر الكتاني ، وكنيته أبو بكر ويقال : أبو عبد اللّه وأبو بكر أصح . أصله من بغداد صحب الجنيد وأبا سعيد الخراز وأبا الحسين النوري وأقام بمكة مجاورا بها إلى أن مات .
وكان أحد الأئمة حكي عن أبي محمد المرتعش أنه كان يقول : الكتاني سراج الحرم مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة .
وكان محمد بن علي الكتاني يقول : إن للّه ريحا تسمى الصبيحة ، مخزونة تحت العرش تهب عند الأسحار تحمل الأنين والاستغفار إلى الملك الجبار .
وكان يقول : إذا سألت اللّه تعالى التوفيق ، فابدأ بالعمل .
وسأله بعض المريدين فقال له : أوصني ؟ فقال : كن كما ترى الناس ، وإلا فأر الناس ما تكون .
وقال الكتاني : كن في الدنيا ببدنك ، وفي الآخرة بقلبك .
وكان يقول : الشكر في موضع الاستغفار ذنب ، والاستغفار في موضع الشكر ذنب .
وقال : روعة عند انتباه عن غفلة ، وانقطاع عن حظ النفسانية ، وارتعاد من خوف قطيعة أفضل من عبادة الثقلين .
وكان يقول : وجود العطاء من الحق شهود الحق بالحق ، لأن الحق دليل على كل شيء ولا يكون شيء دونه دليلا عليه .
وكان الكتاني يقول : الشهوة زمام الشيطان ، فمن أخذ بزمامه كان عبده .
وسئل الكتاني عن حقيقة الزهد ؟ فقال : فقد الشيء والسرور من القلب بفقده ، وملازمة الجهد إلى الموت واحتمال الذل صبرا والرضا به حتى تموت .
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 357 ) ، وصفوة الصفوة ( 2 / 257 ) ، وطبقات الصوفية ( 7 ) ، ( 373 ) ، وطبقات الشعراني ( 1 / 129 ) ، والرسالة القشيرية ( ص 35 ) ، وتاريخ بغداد ( 3 / 74 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 296 ) .