تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
بالتواضع عند ذلك منزلة بين الناس . . فتوقّف عند ذلك كله ، وفاتش الهمة « 1 » . واعرف صمتك عند الخوف من سقوط جاهك عند من لك عنده الجاه والقدر . واعرف صدقك عند الحالة التي يتصنع ويتزين في مثلها المتزينون والمتصنعون . واعرف نصحك عند حبك لنفسك ولصديقك وعدوك ، حتى تعلم : هل تحب لغيرك ما تحب لنفسك أم لا ؟ واعرف صبرك عند ترك شهوة قد ملكها ، هل تستطيع تركها على ذلك أم لا « 2 » ؟ واعرف ورعك عند الحالة التي استمكنت منها ، هلى تستطيع الوقوف عندها إذا التبست عليك أم لا ؟ واعرف عقلك عند ترك ما لا نفع لك فيه في الدنيا ولا في الآخرة ، ولا ثواب لك فيه عند اللّه تعالى ، هل تستطيع ترك ذلك أم لا ؟ واعرف أمانتك عند هواك في الوقت الذي تهواه ، هل تضبط أداء أمانتك في ذلك الوقت أم لا ؟ واعرف طمعك في وقت هيجان رغبتك ، هل تستطيع عند ذلك الإياس أم لا « 3 » ؟ فإن كنت في هذه الحالات والأوقات محمودا فما أحسن خيرك ، واحمد اللّه . . . واسأله الزيادة من فضله ، وامض فإنك على سبيل الاستقامة ، وطريق المحبة ومحجة الإيمان . وإن كنت في هذه الحالات مذموما ، فأخلاقك وسيرتك أولى بك أن تصلحها ، فإن فيك فسادا عظيما ، ولست على سبيل الاستقامة ، ولا على طريق المحبة ، ولا محجة الإيمان . فاتق اللّه . . وراجع مفاتشة نفسك ، وإصلاح فسادها . قلت : يجيء مني في بعض أحوالي ما أمقت نفسي عليه ، وتشتد عليه ندامتي .
هامش
( 1 ) يريد أنه ليست العبرة بظاهر العمل ، وإنما العبرة بالهمة والنية التي بعثت على العمل . . كالتواضع الذي تبعث عليه الرغبة في إكراه الناس . . والتواضع عند جفاء الناس لثبوت المنزلة . . ومثله ما ذكره المحاسبي في الوصايا : الزهد في الدنيا لتساق اليه الأموال ، أو ليأخذها من الناس في نفس المجلس . ( 2 ) على هذا فالصبر على المصيبة الواقعة ليس مقياسا صحيحا لمعرفة الإنسان لصبره ، لأن المصيبة واقعة بالفعل . . وقد يشتبه الصبر الجميل عندها بالتصبر . . أما الصبر على الشهوة التي يملكها الإنسان فهو المقياس الصحيح ، لأنه ترك لمحبوب مملوك . ( 3 ) يعني هل تستيطيع الاياس مما طمعت فيه أو ممن طمعت فيه أم لا ؟ .
آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 96 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا