تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وعزه في نفسه زائد . نعم ، وقد رأينا من يتواضع لطمع زيادة في العز « 1 » . ولا أعلم أني رأيت أحدا من أهل النسك خاليا منه ، يعني من العز . فإن كان يجد بقاء حلاوة طعمه لم يفلح معها ، عابدا كان أو زاهدا . وكيف يكون زاهدا ، والزهد لا يأوي معه في مأوى واحد « 2 » . فمن عالج نفي العز من نفسه ، ووفقه اللّه لذلك ، فنال نفيه ، سهل عليه المسير في طريقة محبة اللّه عز وجل ، ومحجة الإيمان ، وسبيل الاستقامة ، ومدارج الصالحين ، وهان عليه معالجة الصدق في عمله ، واطمأنت نفسه إلى التذلل والتواضع ، وطاب له طريق العدل . لأنه لا يقدر أن يحب للناس ما يحب لنفسه وفيه العز . . . ولا يقدر على كظم الغيظ وفيه العز . . ولا يقدر على قبول الحق وفيه العز . . . ولا يقدر على التواضع الذي هو شرف التقوى وحليتها وفيه العز . . . ولا يقدر أن يدوم على الصدق وفيه العز . . . ولا يقدر على ترك الحسد وفيه العز . . . ولا يقدر على ترك الحقد وفيه العز ، ولا يقدر على ترك العصبية وفيه العز . . . ولا يقدر على سلامة القلب وفيه العز . . . ولا يقدر على النصح وفيه العز . . . ولا يسلم من الإزراء على الناس وفيه العز . فما أكثر ضرره ، وأعظم فساده ، وأظهر أمره ، وأقل رشده ، وأبين غيّه عنه الخاص والعام ، وما أغفل الناس عنه ، وأقل معرفتهم به ، وأشد متابعتهم له ! ! فالهوى حكمه . . . والكبر أخوه وعضده . . . والجور سيرته . . . والغضب سلطانه . . . والرياء عون من أعوانه . . يكسب . . وإليه يؤدّي . . والعجب أضعف عون له . . . والحسد أمير جنوده . . . والغلّ صاحب مشورته . . . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الكبر والحسد يأكلان الحسنات كما تأكل النار الحطب » « 3 » . وقال بعضهم : الغل والحسد .
هامش
( 1 ) بل تطور الحال الآن ، فأصبح من يتخذ لنفسه شكلا اسلاميا ظاهرا أو ينتسب إلى جماعة من جماعات المسلمين يرى في هذا الشكل عزا ظاهرا ، وعلوا على غيره ، بل وحقا في الفتوى والقيادة الدينية . ( 2 ) لأن الزهد في الجاه الدنيوي أول درجات الزهد ، بل وعلامة التي لا تكذب . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في الزهد 2 / 845 .