البلوى والاختبار
القرآن يقرر الابتلاء بالدنيا كلها :
واعلم وأيقن أن الدنيا كلها : كثيرها وقليلها ، حلوها ومرّها ، أولها وآخرها ، وكل شيء من أمرها ، بلوى من اللّه تعالى للعبد واختبار .
وبلواها وإن كثرت وتشعبت واختلف فهو مجموع كله في خلّتين : في الشكر ، والصبر . فإما أن يشكر على نعمة ، أو يصبر على مصيبة .
قال اللّه تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا .
« 1 »
وقال :
وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ .
« 2 »
وقال :
وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ .
« 3 »
وقال :
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ .
« 4 »
وقال :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا .
« 5 »
وقال :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ .
« 6 »
وأكثر من ذلك في كتاب اللّه تعالى .
وإنما كانت بلوى آدم عليه السلام أقل من آية في كتاب اللّه :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ .
« 7 » وهو كله لك بلوى .
أكثر الفتنة في الناس :
وإن أكثر ما بلي به العبد من أهل الدنيا : الناس . . . وأفتن الناس لك وأكثرهم لشغلك : إنما هو بمعارفك منهم . . . وأشغل معارفك لك ، وأكثرهم عليك فتنة : من أنت بين ظهرانيهم ، ينظرون إليك ، وتنظر إليهم ، ويكلمونك وتكلمهم .
هامش
( 1 ) سورة : الكهف ، الآية : 7 .
( 2 ) سورة : محمد ، الآية : 4 .
( 3 ) سورة : الأنعام ، الآية : 165 .
( 4 ) سورة : الفرقان ، الآية : 20 .
( 5 ) سورة : هود ، الآية : 7 .
( 6 ) سورة : محمد ، الآية : 31 .
( 7 ) سورة : البقرة ، الآية : 35 .