ربك إياهن بالدؤوب « 1 » والتشمير ، فأين أنت في عاقبة ذلك العمل الذي استقبلته وأنت تلتثمهن وتشم عوارضهن
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
« 2 » ، ثم اثنين عليك وأثنيت عليهن ، ثم رفعن أصواتهن ليؤمنك بذلك من المعرفة لهن بحوادث الأزمان وتنغيض عيشك بأخلاقهن فنادين جميعا بأصواتهن نحن الراضيات فلا نسخط أبدا ، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا ، ونحن الخالدات فلا نبيد أبدا ، ونحن الناعمات فلا نبؤس أبدا ، طوباك أنت لنا ونحن لك ،
[ تخيل موكبك من حورك وولدانك وخدامك ]
ثم مضيت معهن فيا حسن منظرك وأنت في موكبك من حورك وولدانك وخدامك ، حتى انتهيت إلى بعض خيامك فنظرت إلى خيمة من درة مجوفة مفصصة بالياقوت والزمرد فنظرت إلى حسن أبوابها وبهجة ستورها ، ثم رميت ببصرك إلى داخلها فنظرت إلى فرشها ونجدها وزرابيها وحسن تأسيس بنيانها « 3 » قد بنيت « 3 » طرائق على جنادل الدر والياقوت ،
[ السرائر والحرير والإستبرق والديباج ]
ثم نظرت إلى سريرك في ارتفاعه وعليه فرشه ، من الحرير والإستبرق بطائنهن ، قد علا ظواهرهن من النور المتكثف وعلى أطرافهن من فوق الحرير والديباج وحسن الرفرف الأخضر وهي فصول المجالس ، فلما تأملت تلك الفرش بحسنها وفوقها المرافق قد ثنتها حار طرفك فيها ، ثم نظرت إلى حجلتها من فوق سريرها قد أحدقت بالعرش من فوقها .
فتوهم حسن الأبواب وحسن الستور وحسن « 4 » عرصة القبة بحسن فرشها وحسن السرير وحسن قوائمه وارتفاعه وحسن الفرش فوقه والمرافق فوق فرشه والحجلة والمضروبة من فوق ذلك كله فتماثل « 5 » ذلك كله ببصرك ، فلما دنوت من فرشك تطأمنت مع سريرك فارتفعت الحوراء وارتقيت معها . فتوهم صعودها عليه بعظيم بدنها ونعيمه حتى استوت عليه جالسة ، ثم ارتقيت على السرير
هامش
( 1 ) بالدوب .
( 2 ) الصافات : 61 .
( 3 - 3 ) في الهامش .
( 4 ) في الهامش .
( 5 ) فتمالت .