تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وبارز اللّه عز وجل بما يكره لقي اللّه عز وجل وهو عليه ساخط وله ماقت ، ثم قال أبو عبد اللّه « 1 » وهو يحدث : واللّه عز وجل ما أمسيت آسفا علي وعليكم - ومع ذلك الجسر بدقته وزلله وهو له وعظيم خطره قدامك . فتوهم ما حل من الوجل بفؤادك حين رفعت طرفك فنظرت اليه مضروبا على جهنم بدقته ودحوضه ، وجهنم تخفق بأمواجها من تحته ، فيا له من منظر ما أفظعه وأهوله ، وقد علمت أنك راكب فوقه وأنت تنظر إلى سواد جهنم من تحته ، وتسمع قصيف أمواجها وجلبة ثورانها من أسفلها ، والملائكة تنادي « 2 » : ربنا من تريد أن تجيزه على هذا ؟ وتنادي « 3 » : ربنا ربنا سلم سلم ، فبينا أنت تنظر اليه بفظاعة منظره إذ نودي مروا الساهرة ، فلم تشعر الا وقد رفعت الأرض من تحتك وتحت الخلائق لأن تبدل ، ثم بدلت بأرض من فضة فإذا الخلائق منثورون على أرض من فضة بيضاء « 4 » ، ثم قيل لك وأنت تنظر إلى الجسر بفضاظمته وقيل للخلق معك : اركبوا الجسر فتوهم خفقان فؤادك وفزعه ، وقد قيل لك اركب الجسر ، فطار عقلك رعبا وفزعا ، ثم رفعت أحد قدميك لتركبه فوجدت بباطن قدميك حدته ودقته فطار قلبك فزعا ، ثم ثنيت الأخرى فاستويت عليه راكبا وقد أثقلتك أوزارك وأنت حاملها على ظهرك ، ثم صاعدت عليه بطيران قلبك حتى بلغت ذروته والخلائق من بين يديك ومن ورائك « 5 » عرفا واحدا فصاعدت عليه بطيران قلبك حتى بلغت ذروته ، ثم انحدرت باضطرابه بك والخلائق عليه عرف واحد يضطرب بهم خفقان جهنم تحته ، فتهافت الناس من بين يديك ومن ورائك ، فتوهم صعودك بضعفك عليه ، وقد نظرت إلى الزالين والزالات من بين يديك ومن خلفك وقد تنكست هاماتهم وارتفعت على الصراط أرجلهم وأخذت الملائكة بلحى « 6 » الرجال وذوائب النساء من الموحدين إذ الأغلال في أعناقهم ،
هامش
( 1 ) أيوب . ( 2 - 3 ) في الهامش . ( 4 ) في الهامش . ( 5 ) ولايك . ( 6 ) بلحا .
آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 173 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا