وأيقنت بفوزك ونعيمك أبدا « 1 » يفنى « 2 » ولا يبيد بغير تنقيص ولا تكذيب ، فتوهم نفسك بين يدي اللّه عز وجل ، وقد بدا لك منه الرضا ، وطار قلبك فرحا ، وابيض وجهك ، وأشرق وأنار وأحال عن خلقته ، فصار كأنه القمر ليل البدر ، ثم خرجت على الخلائق مسرورا بوجه محبور قد حل به أكمل الجمال والحسن ، يسطع نورا مشرقا بتلألائه تتخطاهم بالجمال والحسن والنور والضياء كتابك بيمينك ، أخذ بضبعيك ملك ينادي على رؤوس « 3 » الخلائق : هذا فلان بن فلان سعد سعادة لا يشقى « 4 » بعدها أبدا ، لقد شهرك ربك عز وجل بالرضا عنك عند خلقه ، ولقد حقق حسن ظن الظانين وأبطل تهم المتهمين لك ، وان في هذه المنزلة غدا على رؤوس الخلائق لعوضا من المنزلة عند العباد بطاعته والتصنع لهم زهدا في المنزلة عندهم ، والتعظيم عندهم بطاعة ربه عز وجل بصدق معاملته وحده لا شريك له ، عوضك المنزلة الكبرى على رؤوس الخلائق فشهرك برضاه عنك وموالاته إياك ، فتوهم نفسك وأنت تتخطى « 5 » الخلائق ، وكتابك في يمينك بجمال وجهك ونوره ، وفرح قلبك وسروره ، وقد شخصت أبصارهم إليك غيظة لك وتأسفا على أن ينالوا من اللّه عز وجل ما نلت ، فليعظم من اللّه عز وجل في طلب ذلك أملك ورجاؤك فإنه عز وجل ان تفضل عليك نلت ذلك ، فهذا أحد الأمرين الذي أنت بينهما على خطر - عن صفوان بن محرز قال : كنت آخذا بيد عبد اللّه بن عمر ، فأتاه رجل ، فقال : كيف سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يذكر في النجوى ؟ فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « ان اللّه عز وجل يدني المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه يستره من الناس ، فيقول : يا عبدي أتعرف ذنب كذا وكذا ؟ فيقول : نعم يا رب ، ثم يقول : يا عبدي أتعرف ذنب كذا وكذا ؟ حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال : اني قد سترتها
هامش
( 1 ) ألا .
( 2 ) يفنا .
( 3 ) روس .
( 4 ) يشقا .
( 5 ) تتخطا .