الزبانية فيقول : خذوه ، فما ظنك باللّه عز وجل يقولها بعظيم كلامه وهيبته وجلاله .
[ شقاء الكافر والمنافق وأخذ الزبانية إياه إلى النار مسودا وجهه ]
فتوهم ان لم يعف عنك ، وقد سمعتها من اللّه عز وجل بالغضب ، وأسند إليك الزبانية بغضاضتها وغلظ أكفها مستدفرة بأزمة من النيران غضابا لغضب « 1 » اللّه عز وجل بالعنف عليك والغلظ والتشديد ، فلم تشعر حين قالها الا ومجسة غلظ أكفهم في قفاك وعنقك ، فتوهم غلظ أكفهم حين قبضوا على عنقك بالعنف يتقربون إلى اللّه عز وجل بعذابك وهوانك . فتوهم نفسك مستجذبا ذليلا موقنا بالهلاك وأنت في أيديهم وهم ذاهبون بك إلى النار مسود وجهك تتخطى الخلائق بسواد وجهك وكتابك في شمالك تنادي بالويل والثبور ، والملك آخذ بضبيعك ينادي : هذا فلان ابن فلان شقي شقاء لا يسعد بعده أبدا . لقد شهرك بالغضب والسخط عليك ، ولقد تمت فضيحتك عند خلقه ، فأخلف حسن ظن الظانين بك ، وحقق تهم المتهمين لك ، ولعله ان فعل ذلك بك فعله بتصنعك لطاعته عند عباده بطلب المنزلة عندهم بسقوط المنزلة والجاه عنده ، ففضحك عند من آثرته عليه في المعاملة ، ورضيت بحمده على طاعة ربك عز وجل عوضا من حمده إياك تبارك وتعالى .
فتوهم ذلك ثم توهمه واذكر هذا الخطر ، وكن مفكرا حذرا أي الأمرين يرتفع بك وأي الأمرين قد أعد لك - عن كعب قال : ان الرجل ليؤمر به إلى النار فيبتدره مائة ألف ملك . قال أبو عبد اللّه : وقد بلغني أنه إذا وقف العبد بين يدي اللّه عز وجل فطال وقوفه ، تقول الملائكة : مالك من عبد عليك لعنة اللّه أبكل هذا بارزت اللّه عز وجل وقد كنت تظهر في الدنيا علانية حسنة ؟ قال : أبو عبد اللّه ولقد بلغني أيضا أنه إذا حوسب فوبخ بكثرة أعماله الخبيثة ، تقول : الملائكة مالك من آدمي عليك لعنة اللّه ، أبكل هذا « 2 » بارزت اللّه عز وجل ، وقد كنت تظهر الحسن في الدنيا ؟ قال : من تحبب إلى الناس بما لا يحب اللّه عز وجل ،
هامش
( 1 ) بالغضب .
( 2 ) هذا زائد .