واما أن يناقشك الحساب ، فيأمر بك إلى الهاوية وبئس المصير . عن مجاهد قال : « لا يزول قدم عبد يوم القيامة من بين يدي اللّه عز وجل حتى يسأله عن أربع خصال : عن عمره فيم أفناه ، وعن عمله ما عمل فيه ، وعن جسده فيم أبلاه ، وعم ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه » فما ظنك بنفسك وضعف قلبك ، واللّه عز وجل يكرر عليك ذكر احسانه إليك ، ومخالفتك له ، وقلة حيائك « 1 » منه ، فأعظم به موقفا وأعظم به من سائل لا تخفى عليه خافية ، وأعظم بما يداخلك من الحزن والغم والتأسف على ما فرطت في طاعته وركوبك معصيته ، فإذا تبالغ فيك الجهد من الغم والحزن والحياء بدا لك « 2 » منه أحد الأمرين : الغضب أو الرضا عنك والحب لك . فاما أن يقول : يا عبدي أنا سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، فقد غفرت لك كبير جرمك وكثير سيئاتك ، تقبلت منك يسير احسانك ، فيستطير بالسرور والفرح قلبك فيشرق لذلك وجهك ، فتوهم نفسك حين قالها لك ، فابتدأ اشراق السرور ونوره في وجهك بعد كآبته وتكسفه من الحياء من السؤال والحصر من ذكر مساوىء فعلك ، فاستبدلت بالكآبة والحزن سرورا في قلبك ، فأسفر وجهك وابيض لونك ، فتوهم رضاه عنك حين سمعته منه ، فثار في قلبك ، فامتلأ سرورا وكدت أن تموت فرحا وتطير سرورا ، ويحق لك ، فأي سرور أعظم من السرور والفرح برضا اللّه عز وجل ، فو اللّه تعالى لو أنك مت فرحا في الدنيا حين توهم رضاه في الآخرة لكنت بذلك حريا ، وان كنت لم تستيقن برضاه في الآخرة ، ولكن آملا لذلك ، فكيف بك مستيقنا له في الآخرة ، ولو توهمت نفسك ، وقد بدا لك منه الرحمة والمغفرة كنت حقيقا أن تطير روحك من بدنك فرحا ، فكيف ان لو قد سمعت من اللّه عز وجل الرضا عنه والمغفرة لك فأمن خوفك وسكن حذرك ، وتحقق أملك ورجاؤك بخلود الأبد ،
هامش
( 1 ) حياك .
( 2 ) كذا في الهامش وفي الأصل : بدلك .