تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
باسمك أن تعرفك لما ترى بك « 1 » أنك المراد بالدعاء المطلوب - قال حدثنا طلحة بن عمرو قال : قال لي عطاء بن أبي رباح : « يا طلحة ما أكثر الأسماء على اسمك وما أكثر الأسماء على اسمي » ، فإذا كان يوم القيامة قيل يا فلان فقام الذي يعني لا يقوم غيره لما لزم قلبك من العلم - فوثبت على « 2 » قدميك ترتعد فرائصك وتضطرب جوارحك متغير لونك فزع مرعوب مرتكض قلبك في صدرك بالخفقان ، فلما عاينتك الملائكة الموكلون بأخذك قد حل « 3 » بك الاضطراب بالارتعاد « 4 » والمخافة علمت أنك أنت « 5 » المراد من العباد فأهوت إليك بأيديها فقبضت عليك بعنفها ثم جذبتك إلى ربك عز وجل كما تجذب الدواب المنقادة تتخطى « 6 » بك الصفوف محثوثا إلى العرض على اللّه عز وجل والوقوف بين يديه ، وقد رفع الخلائق إليك أبصارهم وأنت مجبوذ إلى ربك عز وجل فيما بينهم .

[ وقوفك بين يدي رب عظيم بقلب مرعوب ، وجوارح مرتعدة ]

فتوهم حين وقفت بالاضطراب والارتعاد يرعد قلبك ، وتوهم مباشرة أيديهم على عضديك وغلظ أكفهم حين أخذوك ، فتوهم نفسك محثوثة في أيديهم وتوهم تخطيك الصفوف ، طائر فؤادك متخلع قلبك ، فتوهم نفسك في أيديهم كذلك حتى انتهى بك إلى عرش الرحمن فقذفوا بك من أيديهم ، وناداك اللّه عز وجل بعظيم كلامه : أذن مني يا ابن آدم فغيبك في نوره ، فوقفت بين يدي رب عظيم جليل كبير كريم بقلب خافق محزون ، وجل مرعوب ، وطرف خائف ، خاشع ذليل ، ولون متغير ، وجوارح مرتعدة مضطربة ، كالحمل الصغير حين تلده أمه ، ترتعد بيدك صحيفة محبرة لا تغادر بلية كسبتها ولا مخبأة اسررتها ، فقرأت ما فيها بلسان كليل وحجة داحضة وقلب منكسر ، فكم لك من حض وخجل
هامش
( 1 ) يرابك . ( 2 ) كذا في الهامش ، وفي الأصل : بك لك . ( 3 ) فوق . ( 4 ) بالاردعاد . ( 5 ) في الهامش . ( 6 ) تتخطا .