منهم ، بل أعظم مما بلغ منهم ما لا يطيقه قلبك فلا يقوم به بدنك فهذه عقولهم ذاهلة في ذلك الموقف ، فكيف بعقلك وما حل بك وأنت الخاطىء العاصي المتمادي فيما يكره ربك عز وجل ؟
[ فرار الإنسان من أهله وكانوا مؤنسيه وقرة عينه في الدنيا ]
فتوهم نفسك لذلك الخوف والفزع والرعب والغربة والتحير إذا تبرأ منك الولد والوالد والأخ والصاحب والعشائر ، وفررت أنت « 1 » منهم أجمعين ، فكيف خذلتهم وخذلوك ، ولولا عظم هول ذلك اليوم ما كان من الكرم والحفاظ أن تفر من أمك وأبيك وصاحبتك وبينك وأخيك ، ولكن عظم الخطر واشتد الهول فلا تلام على فرارك منهم ولا يلامون « 2 » ولم تخصهم بالفرار دون الأقرباء لبغضك إياهم ، وكيف تبغضهم « 3 » أو يبغضونك ، وكيف خصصتهم بالفرار منهم ، أتبغضهم « 3 » وانهم لهم الذين كانوا في الدنيا مؤانسيك وقرة عينك وراحة قلبك ، ولكن خشيت أن يكون لأحد عندك منهم تبعة فيتعلق بك حتى يخاصمك عند ربك عز وجل ، ثم لعله أن يحكم له عليك فيأخذ منك ما ترجو « 4 » أن تنجوبه « 5 » من حسناتك فيفرقك منها فتصير بذلك إلى النار . فبينما أنت في ذلك إذ ارتفعت عنق من النار فنطقت بلسان فصيح بمن وكلت بأخذهم من الخلائق بغير حساب ، ثم أقبل ذلك العنق فيلقطهم لقط الطير الحب ثم انطوت عليهم فألقتهم في النار فابتلعتهم ، ثم خنست بهم في جهنم فيفعل ذلك بهم ، ثم ينادي مناد :
سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم ليقيم الحمادون للّه على كل حال ، فيقومون فيسرحون إلى الجنة ثم يفعل ذلك بأهل قيام الليل ، ثم بمن لم يشغله تجارة الدنيا ولا بيعها عن ذكر مولاه « 6 » حتى إذا دخلت هذه الفرق من أهل الجنة « 7 »
هامش
( 1 ) في الهامش .
( 2 ) يلاموا .
( 3 - 3 ) في الهامش .
( 4 ) ترجوا .
( 5 ) تنجوا .
( 6 ) راجع سورة النور آية : 37 .
( 7 ) في الهامش .