تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والنار ،

[ تطاير الكتب ، ونصب الموازين ]

ثم تطايرت الكتب في الأيمان والشمائل ونصبت الموازين ، فتوهم الميزان بعظمه منصوبا وتوهم الكتب المتطايرة وقلبك واجف متوقع أين يقع كتاب في يمينك أو في شمالك - عن الحسن : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان رأسه في حجر عائشة فنعس ، فتذكرت الآخرة ، فبكت فسالت دموعها على خد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فاستيقظ بدموعها فرفع رأسه ، فقال : ما يبكيك يا عائشة ؟ فقالت : يا رسول اللّه ذكرت الآخرة ، هل تذكرون أهليكم يوم القيامة ؟ قال : والذي نفسي بيده في ثلاث مواطن فان أحدا لا يذكر الا نفسه : إذا وضعت الموازين ووزنت أعمال بني آدم عند الموازين حتى ينظر أيخف ميزانه أم يثقل ، وعند الصحف حتى ينظر أبيمينه يأخذ أم بشماله ، وعند الصراط » « 1 » . عن أنس بن مالك قال : يؤتى بابن آدم يوم القيامة حتى يوقف بين كفتى الميزان ويوكل به ملك فان ثقل ميزانه نادى الملك بصوته بسمع الخلائق : سعد فلان بن فلان سعادة لا يشقى « 2 » بعدها أبدا ، وان خف ميزانه نادى « 3 » الملك بصوته بسمع الخلائق : شقى فلان بن فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا » . فبينا أنت واقف مع الخلائق إذ نظرت إلى الملك وقد أمر أن يحضر بالزبانية فأقبلوا بأيديهم مقامع من حديد عليهم ثياب من النار ، فلما رأيتهم فهبتهم طار قلبك فزعا ورعبا ، فبينا أنت كذلك إذ نودي باسمك فنوديت على رؤوس « 4 » الخلائق الأولين والآخرين : أين فلان بن فلان ؟ هلم إلى « 5 » العرض على اللّه عز وجل ، وقد وكل الملائكة بأخذك حتى يقربوك « 6 » إلى ربك فلم يمنعها اشتباه الأسماء
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ، وليس فيه ذكر وضع رأسه الشريف في حجر عائشة ولا سيلان الدموع على الخد ، والزيادة في لفظ أبي داوود تظهر في قوله : وعند الكتاب حين يقال :هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ( الحاقة : 19 ) حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره . مختصر السنن للمنذري 7 / 146 . ( 2 ) يشقا . ( 3 ) نادا . ( 4 ) روس . ( 5 ) في الهامش . ( 6 ) يقربونك .