ظنك بيوم ينادي فيه المصطفى آدم ، والخليل إبراهيم ، والكليم موسى ، والروح والكلمة عيسى مع كرامتهم على اللّه عز وجل وعظم قدر منازلهم عند اللّه عز وجل ، كل ينادي : نفسي نفسي ، شفقا من شدة غضب ربه ، فأين أنت منهم في اشفاقك في ذلك اليوم واشتغالك بذلك « 1 » اليوم ، وبحزنك وبخوفك ؟ حتى إذا أيس الخلائق من شفاعتهم لما رأوا « 2 » من اشتغالهم لأنفسهم أتوا النبي محمدا « 3 » صلّى اللّه عليه وسلم فسألوه الشفاعة إلى ربهم فأجابهم إليها ، ثم قام إلى ربه عز وجل واستأذن عليه فأذن له ثم خر لربه عز وجل ساجدا ثم فتح عليه من محامده والثناء عليه لما هو أهله ، وذلك كله بسمعك وأسماع الخلائق حتى أجابه ربه عز وجل إلى تعجيل عرضهم ، والنظر في أمورهم . فبينما أنت مع الخلائق في ظلم القيامة وشدة كربها منتظر متوقع لفصل القضاء والحلول في دار النعيم أو الحزن إذ سطع نور العرش وأشرقت الأرض بنور ربها ، وأيقن « 4 » قلبك بالجبار ، وقد أتى لعرضك عليه حتى كأنه لا يعرض عليه أحد سواك ، ولا ينظر الا في أمرك - عن حميد بن هلال : قال : « ذكر لنا أن الرجل يدعى « 5 » يوم القيامة إلى الحساب فيقال : يا فلان بن فلان هلم إلى الحساب ، حتى يقول ما يراد أحد غيري مما يحضر به من الحساب » - ثم نادى : يا جبريل ائتني بالنار ، فتوهمها وقد أتى « 6 » جبريل فقال لها : يا جهنم أجيبي ، فتوهم اضطرابها وارتعادها بفرقها أن يكون اللّه عز وجل خلق خلقا يعذبها به ، فتوهمها حين اضطربت وفارت ونارت ، ونظرت إلى الخلائق من بعد مكانها فشهقت إليهم وزفرت نحوهم وجذبت خزانها متوثبة على الخلائق غضبا لغضب ربها على من خالف أمره وعصاه ، فتوهم صوت زفيرها وشهيقها ، وترادف قصبتها ، وقد امتلأ منه سمعك ، وارتفع له فؤادك وطار فزعا ورعبا ، ففر الخلائق هربا من زفيرها على وجوههم ، وذلك
هامش
( 1 ) في الهامش .
( 2 ) روا .
( 3 ) في الهامش .
( 4 ) ربك . زائد باليد الأولى .
( 5 ) يدعا .
( 6 ) أتا .