تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
يوم التنادي ، لما سمعوا بدو زفيرها ولوا مدبرين وتساقطوا على ركبهم جثاة حول جهنم فأرسلوا الدموع من أعينهم .

[ حال الخلائق عند زفير جهنم الثاني ، والثالث ]

فتوهم اجتماع أصوات بكاء الخلائق عند زفيرها وشهيقها وينادي الظالمون بالويل والثبور وينادي كل مصطفى وصديق ومنتخب وشهيد ومختار وجميع العوام : نفسي نفسي ، فتوهم أصوات الخلائق الأنبياء فمن دون كل عبد منهم ينادي : نفسي نفسي وأنت قائلها ، فبينا أنت مع الخلائق في شدة الأهوال ووجل القلوب إذ زفرت الثانية فيزداد رعبك ورعبهم وخوفك وخوفهم ، ثم زفرت الثالثة فتساقط الخلائق لوجوههم « 1 » وتنتخص بأبصارهم ينظرون من طرف خاشع خفى خوفا أن تلفهم فتأخذهم بحريقها ، وانتصفت عند ذلك قلوب « 2 » الظالمين فبلغت لدى « 3 » الحناجر كاظمين فكظموا عليها وقد غصت في حلوقهم وطارت الألباب وذهلت العقول من السعداء والأشقياء أجمعين فلا يبقى رسول ولا عبد صالح مختار الا ذهل لذلك عقله فأقبل اللّه عز وجل عند ذلك على رسله وهم أكرم الخلائق عليه وأقربهم اليه لأنهم الدعاة إلى اللّه عز وجل والحجة على عباده ، وهم أقرب الخلائق إلى اللّه عز وجل في الموقف وأكرمهم عليه ، فيسألهم عما أرسلهم به إلى عباده وما ذا ردوا عليهم من الجواب فقال لهم : ما ذا أجبتم ؟ فردوا عليه الجواب عن عقول ذاهلة غير ذاكرة فقالوا :
لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
« 4 » فأعظم به من هول تبالغ من رسل اللّه عز وجل في قربهم منه وكرامتهم حتى أذهل عقولهم ، فلم يعلموا بماذا أجابتهم أممهم - عن أبي الحسن الدمشقي ، قال : قلت لأبي قرة الأزدي : « كيف صبر قلوبهم على أهوال يوم القيامة ؟ قال : انهم إذا بعثوا خلقوا خلقة يقوون عليها » . قال أبو الحسن : قلت لإسحاق بن خلف قول اللّه عز وجل للرسل :
ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا
« 4 » ، أليس قد علموا ما رد عليهم في الدنيا ؟ قال : من عظم هول السؤال
هامش
( 1 ) لوجوهم . ( 2 ) في الهامش . ( 3 ) لدا . ( 4 ) المائدة : 109 .
آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 162 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا