تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
آخر « 1 » شفره مسيرة مائة عام » « 2 » ، حدثني يحيى بن غيلان قال : حدثنا رشدين ابن سعيد عن ابن عباس بن ميمون اللخمي عن أبي قبيل عن عبد اللّه بن عمرو ابن العاص عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « للّه عز وجل ملك ما بين شفري عينيه مائة عام » - فيا فزعك وقد فزع الخلائق مخافة أن يكونوا أمروا بهم ، ومسئلتهم إياهم : أفيكم ربنا ؟ ففزع الملائكة من سؤالهم اجلالا لمليكهم أن يكون فيهم ، فنادوا بأصواتهم تنزيها لما توهمه أهل الأرض : سبحان ربنا ليس هو بيننا فهو آت ، حتى أخذوا مصافهم محدقين بالخلائق منكسين رؤوسهم « 3 » لذل يومهم . فتوهمهم ، وقد تسربلوا بأجنحتهم ونكسوا رؤوسهم « 3 » في عظم خلقهم بالذل والمسكنة والخشوع لربهم ، ثم كل شئ على ذلك وكذلك إلى السماء السابعة كل أهل سماء مضعفين بالعدد ، وعظم الأجسام ، وكل أهل سماء محدقين بالخلائق صفا واحدا ، حتى إذا وافى « 4 » الموقف أهل السماوات السبع والأرضين السبع كسيت الشمس حر عشر سنين وأدنيت من رؤوس « 5 » الخلائق قاب قوس أو قوسين ، ولا ظل لأحد إلا ظل عرش رب العالمين ، فمن بين مستظل بظل العرش ، وبين مضحو بحر الشمس ، قد صهرته بحرها واشتد كربه وقلقه من « 6 » وهجها ، ثم ازدحمت الأمم وتدافعت ، فدفع بعضها بعضا وتضايقت فاختلفت الأقدام وانقطعت الأعناق من العطش واجتمع حر الشمس ووهج أنفاس الخلائق وتزاحم أجسامهم ، ففاض العرق منهم سائلا حتى استنقع على وجه الأرض ثم على الأبدان على قدر مراتبهم ومنازلهم عند اللّه عز بالسعادة والشقاء ، حتى إذا بلغ من بعضهم العرق كعبيه ، وبعضهم حقويه ، وبعضهم إلى
هامش
( 1 ) أحر . ( 2 ) قال القاري : لا يوجد له أصل ، وفي المغنى على الاحياء قال : لم أره بهذا اللفظ . كشف الخفا : 1 / 294 ، احياء علوم الدين : 2961 . ( 3 ) روسهم . ( 4 ) وافا . ( 5 ) روس . ( 6 ) فوق .
آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 158 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا