[ تقدمة المؤلف ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم « 1 » الحمد للّه الواحد القهار ، العظيم الجبار ، الكبير المتعال ، الذي جعلنا للبلوى « 2 » والاختبار ، وأعد لنا الجنة والنار ، فعظم لذلك الخطر ، وطال لذلك الحزن لمن عقل وادكر ، حتى يعلم أين المصير وأين المستقر ، لأنه قد عصى الرب وخالف المولى ، وأصبح وأمسى بين الغضب والرضا ، لا يدري أيهما قد حل ووقع له ، فعظم لذلك غمه وطال لذلك حزنه ، واشتد كربه حتى يعلم كيف عند اللّه حاله ، وفإلى اللّه فارغب في التوفيق ، وإياه فسل العفو عن الذنوب ، وبه فاستعن في كل الأمور . فعجبت كيف تقر عينك أو كيف يزايل الوجل والاشفاق قلبك ، وقد عصيت ربك واستوجبت بعصيانك غضبه وعقابه ، والموت لا محالة نازل بك بكربه وغصصه ونزعه وسكراته ، فكأنك قد نزل بك وشيكا سريعا .
[ نزع الموت وكربه وسكراته ]
فتوهم نفسك وقد صرعت للموت صرعة لا تقوم منها الا إلى الحشر إلى ربك ، فتوهم نفسك في نزع الموت وكربه وغصصه وسكراته وغمه وقلقه ، وقد بدأ الملك يجذب روحك من قدمك فوجدت ألم جذبه من أسفل قدميك ، ثم تدارك الجذب واستحث النزع وجذبت الروح من جميع بدنك ، فنشطت من أسفلك متصاعدة إلى أعلاك حتى إذا بلغ منك الكرب منتهاه وعمت آلام « 3 »
هامش
( 1 ) كتاب « التوهم » للحارث بن أسد المحاسبي رحمه اللّه . زائد في الأصل .
( 2 ) للبلوا .
( 3 ) في الهامش .