حكيت شبهتهم أولا ثم أجبت عنها ، فبم تأمن أن يطلع الشبهة من تعلق بفهمه ولا يلتفت إلى الجواب ، أو ينظر إلى الجواب ولا يفهم كنهه ؟
ومن هنا حمل الإمام أحمد على كتب الإمام المحاسبي في علم الكلام ، فلم يعتن بها أهل السنة واختفت ، الا ما نقله الشهرستاني في الملل ، الا أن مسلك الإمام المحاسبي في التصوف والزهد ومحاسبته النفس لم يعترض عليه أحد ، لا بل أثنى عليه كثير من الأئمة - رحمهم اللّه - ومنهم الشيخ ابن تيمية .
ويوجد أثر روحي آخر ينقله السبكي في الطبقات : كان المحاسبي إذا مد يده إلى الطعام فيه شبهة تحرك له عرق في أصبعه ، فيمتنع عنه وقد نقل عن الحارث المحاسبي قوله : بيني وبين اللّه علاقة ، إذا لم يكن الطعام مرضيا ارتفع إلى أنفي منه زفرة فلم تقبله نفسي .
وكتابه « التوهم » كتاب نفيس ليس له نظير ، فهو يبدأ بوصف نزع الموت وكربه وسكراته ، ومعاينة وجه ملك الموت وما يحمل من بشرى بالثواب أو العقاب ، ثم يصف الجلوس لسؤال الملكين ، وانفراج القبر عن الجنة أو النار .
وبعد ذلك يأخذ في وصف الحشر . ونداء المنادي للعرض على اللّه عز وجل ، وانشقاق السماء ، واجتماع حر الشمس وفيضان العرق ، وانشغال كل فرد بنفسه ، وفرار الانسان من أهله وكانوا مؤنسيه وقرة عينه في الدنيا .
وطلب الخلائق الشفاعة من الأنبياء ومن سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ووقوف العبد بقلب مرعوب وجوارح مرتعدة بين يدي رب عظيم .
ثم ينتقل إلى وصف المرور بالصراط ، وعذاب جهنم ، واستغاثة أهل جهنم ولا مغيث .
ثم يصف بعد ذلك ما أعد اللّه للمؤمنين من الجنات ، وأراييحها ، واجتماع الأهل والولدان ، ومواكب الحور العين ، والخيام وفرشها وزرابيها ، والأرائك ،
آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 151
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص١٥١